{ فَإِنْ طَلَّقَهَا } ومن الطلاق الفداء خلافا لجابر بن زيد « منا » C ، وللشافعى في أنه فسخ ، ومختار مذهبه أنه طلاق وهذه الآية متعلقة بقوله تعالى: الطلاق مرتان ، أى ، فإن طلقها بعد المرتين { فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ } بعد الثلاثة { حَتَّى تَنْكِحَ } تتزوج { زَوْجًا غَيْرَه } واشتراط الوطء بغيبوبة الحشفة من الحديث ، لقوله A لتميمة بنت وهب ، أو عائشة بنت عبدالرحمن بن عتيك ، روايتان ، لعلهما فصتان ، أتريدين أن ترجعى إلى رفاعة؟ بكسر الراء ، ابن وهب بن عتيك ، يعنى زوجها الذى طلقها ثلاثا ، قالت: نعم . قال: لا حتى تذوقى عسيلته ويذوق عسيلتك ، يعنى زوجها الثانى عبدالرحمن بن الزبير ، بفتح الزاى على الصحيح . وقيل بالتصغير ، وعابته بأنه ما معه إلا مثل هدبة الثوب ، فضحك A . والعسيلة الجماع ، والعسل يكثر تأنيثه أو يغلب ، فردت التاء ، أو تصغير عسلة ، أى قطعة من عسل ، وإنما فسرت النكاح بالتزوج لأنه الوارد في القرآن ، لكن لما جاء الحديث بشرط الوطء أمكن أن يراد بالنكاح في الآية ، والحديث تقرير لها . قال A: « ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول الله ، قال: هو المحلل ، لعن الله المحلل والمحلل له » ، يعنى بالمحلل له الزوج الأول والمرأة ، وإن لم تعلم بقصد التحليل فلا إثم عليها وعن عمر ، لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتها ، وذلك بالدخول ، فلو أقرت بأنها علمت أو شهد لها بذلك لرجمها ، بل دخلت في محلل له ، وفرق عثمان بينهما وبين من يحللها ، وحرمت على المحلل ، ولا تحل للأول أبدًا ، لأن ذلك منها زنا ، إن علمت بقصد التحليل ، ولو تزوجت بعد ذلك بلا قصد تحليل ، وقد يجوز له إن تزوجت بعد لأن ذلك شبهة ، أو صحت توبتها وتزوجت ، ولم يحرمها الحنفية على المحلل { فَإِن طَلَّقَهَا } هذا الزوج الثانى { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا } فى { أَنْ يَتَرَاجَعَآ } ترجع إلى الأول ويرجع إليها بنكماح وصداق وبنية ، وزعم شاذ من قومنا ، أنها تحل للأول بعقد ثان ولو بلا وطء وإن نكحها الثانى بقصد الحل للأول لم تحل للأول ، ولو وطئها الثانى ، وقد لعن A المحلل والمحلل له ، وحرمت إجماعًا على المحلل إن ذكر التحليل في عقد النكاح ، وإن قصده ولم يذكر حرمت عند الجمهور ، وقال أبو حنيفة يكره ، واللعن أنسب بالتحريم ، لأن اللعن يقتضى القبح لعينه ، ومعنى المحلل قاصد الحل ، لا أن الحل واقع ، فهو رد على أبى حنيفة ، وهو كثير الوقاق بينه وبيننا معاشر الإباضية الوهبية في المسائل ، وقوله هذا موجود أيضا في المذهب { إِن ظَنَّآ } أى رجحا وكفى ، بل لو قيل بمعنى علما وأريد قوة الرجحان لجاز ، ولا نسلم أنّ أن المصدرية للتوقع ، فضلا عن أن يقال ، ينافى العلم ، وأما أن يتكلف أنه قد يوقن بالمستقبل فتكلف { أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ } فيما بينهما من الحقوق الزوجية والمقام لها ، ولو كان من الجائز أن تحمل الحدود على الحقوق الزوجية وغيرها { وَتِلكَ } الأحكام { حُدُودُ اللهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } وغيرهم وخصهم بالذكر ، لأنهم المنتفعون بالتبيين ، والمراد يعلمون الحق إجمالا وإذعانا ، أو بعضه ، فيزدادون علما ، والمراد يتدبرون العواقب ، أو يتصرفون في الدلائل أو يعلمون ، فذكر السبب عن المسبب ، أو أراد الراسخين ، لأن بعض الحدود لا يعقله إلا الراسخ ، أو أخرج به الطفل والمجنون ونحوهما .