فهرس الكتاب

الصفحة 2346 من 6093

{ وَكَذَلِكَ } كما أيقظناهم ، أو أحييناهم ، أو كما أنمناهم وأيقظناهم { أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ } أوقفنا الناس أو أهل مدينتهم عليهم وعلى حالهم ، ليزداد بصيرة ، من قال يبعث الأجساد والأرواح معا وليؤمن بالبعث من أنكره أو شك فيه ، وأصل العثور السقوط مطلقا ، وقيل: للوجه ، واستعمل في الاطلاع على الشئ مجازًا ، وذكر بعض أنه حقيقة ، وعلى الأول العلاقة السببية ، لأن الساقط ينظر بأى سبب سقط .

{ لِيَعْلَمُوا } أى ليعلم من أعثرنا عليهم { أَنَّ وَعْدَ اللهِ } يبعث الأرواح والأجساد معا أو موعود الله ، وهو البعث ، وقيل: المراد كل وعد ، وكل موعود فيدخل البعث بالأولى وأكد ذلك بذكر الساعة بعد تخصيصا بعد تعميم { حَقٌّ } فكما قدر على إِبقائهم مدة طويلة لا تعتاد بلا أكل ولا شرب نائمين أو موتى ، وبعثهم بعدها يقدر على إحياء غيرهم من الموتى .

{ وَأَنَّ السَّاعَةَ } يوم القيامة { لاَ رَيْبَ فِيهَا } لأن ثلاثمائة سنة وتسعا لا فرق بينها وبين ما هو أكثر { إِذْ } مفعول لمحذوف ، أى اذكر أو ظرف متعلق بقول محذوف ، أى اذكر قولهم إذ إلخ لا ظرف لأعثرنا ، لأن التنازع بعد الإعثار لا في حاله إلا تجوزًا للجواز ، أو توسعا في الوقت ، بأن بعد وقت الإعثار ، ووقت التنازع واحدًا ، وقع الإعثار ، في بعضه ، والتنازع في بعضه .

{ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ } الضمائر لأهل مدينة أصحاب الكهف ، أو الناس المعثرين ، وأمرهم مفعول ليتنازع ، كأنه قيل يقتسمون أمرهم ويتجاذبونه ، فبعضهم يقول: تبعث الأرواح ، وتبقى الأجساد معدومة ، وبعضهم يقول: تبعث الأرواح ، والأجساد ، أو الضميران الأولان لأهل المدينة وهاء أمرهم لأصحاب الكهف بعضهم يقول: نبنى عليهم بنيان بيعة ، لأنهم على ديننا فنعمل صليبا وناقوسا فيها .

وقال المسلمون نبنى عليهم مسجدًا يصلى فيه الناس بلا كفر ، لأنهم على ديننا ، وقال المشركون نبنى عليهم بنيانا على معتادنا ، وقيل: أَمرهم مدة لبثهم وقيل عددهم ، وقيل هو كونهم بعد ذلك الاطلاع عليهم ماتوا أو ناموا كأول مرة .

{ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ } حولهم { بُنْيَانًا } يسترهم ، قال ذلك غير المسلمين ، والبنيان مسجد كفر أو مدينة يسكنها الناس والعطف على يتنازعون ، وقيل على محذوف أى تحققوا الآية من الله فقالوا: { رَبُّهُمْ أَعْلمُ بِهِمْ } بأبدانهم ونسبهم ، ومدة لبثهم وأحوالهم . هذا من كلام المتنازعين ، و قيل من كلام الله سبحانه وتعالى ردًّا على الخائضين فيهم من المتنازعين ، أو ممن كان على عهده A من أهل الكتاب .

{ وَقَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أمْرِهِمْ } أمر الفتية بالقوة والتمكن ، ونفاذ الكلمة ، وهم المسلمون ، وقيل أهل أصحاب الكهف ، وقيل أكابر البلد { لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا } إِسلاميا يصلى فيه فبنوه وسدوا به باب الكهف كما مر ، مرت أعوام بعد دقيانوس ، وملك المدينة مؤمن ، وفى المدينة قوم ينكرون بعث الأجساد إلا الأرواح ، فلبس المسوح ، وقعد على الرماد ، وتضرع إلى الله ، فأعثرهم الله على أصحاب الكهف ، فآمن كثير ببعث الأجساد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت