فقيل علم الناس طوال المدة بطول الشعور والأظفار طولا غير معتاد ، وبقراءة ما في اللوح أو اللوحين المذكورين ، ولأنهم ذهبوا بدراهم فيها اسم دقيانوس فأنكروها ، وذهبوا به إِلى الملك وهو مؤمن اسمه بندوسيس ، فتبيَّن أمرهم وزمانهم بإِخباره ، وقال: أردت شراء التَّمر لأصحابى المختفين من دقيانوس .
وقيل: قال: بعث كرمة لى أمس فعلم أنه لم يجد كنزًا كما اتهمه الناس به ، فأظهر الله أمرهم ، فشكر الله لما رأى شخصه ودرهمه استنكرها ، فقال: لعله من الفتية الهاربين من دقيانوس ، فقد كنت أسأَل الله أن يرينيهم ، وسأله فأَخبره فقال لقومه سيروا معه إلى الكهف ، لعل الله يرينا آية ، ولما وصلوا قال تمليخا: أنا أدخل أولا لئلا يرهبوا ، فأخبرهم أن الأمة مسلمون ، فقيل: خرجوا إلى الملك وعظموه وعظمهم فرجعوا إلى الكهف .
وأكثر القول أنهم ماتوا حين كلمهم تمليخا ، ودفنهم الملك ، وروى أنه جعلهم في توابيت من ذهب ، فأَتوه في النوم فقالوا: خلقنا من تراب ، فجعلهم في توابيت من ساج ، وروى أنه دخل تمليخا ولم يرجع إليهم ، ومات هو وأصحابه ، ولم يخرجوا ولم يكلِّمهم الملك ، وروى أن بعض القوم طمس الغار عليهم لئلا يراهم أحد ، وروى أنهم بنوا مسجدًا عنده ليعلم الغار ، ولا ينسى .
وقيل: لما دخل تمليخا عمى فم الغار ، فبنوا هناك مسجدًا ، وليس في ذكر بناء المسجد عليهم ما يبيح بناءه على القبر ، لأن كهفهم ليس قبرًا ، ولأن جدار المسجد سدّ لباب الكهف وليس المسجد على الكهف ، ولأن الكهف ليس قبرًا ، وليسوا موتى ، ولأنه تعالى لم يذكره بالجواز .
ولصحة الحديث في النهى عن البناء على القبر ، ففى مسلم بسنده عن أبى الهياج الأسدى قال لى على: أبعثك على ما بعثنى عليه رسول الله A ، أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ، ولا قبرًا مشرفًا إِلا سويته ، وقد روى عنه A: « لعن الله الذين يتخذون المساجد على القبور » .