{ وَإِذْ قَال } اذكر يا محمد إِذ قال { مُوسَى لِقَوْمِهِ } بنى إسرائِيل { اذكُرُوا نِعْمةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ } الجملة حال من آل فرعون أَو من الكاف أَو لهما وكأَنه قيل: مم نجاهم؟ قال: من سوء العذاب ، وسوم العذاب إِذاقته بالاستخدام في البناءِ والحرث والغرس والحفر والاستعباد بكل ممكن ، والضرائب على من لا يقدر على ذلك ، وليس شاملا للذبح لعطفه عليه في قوله: { ويُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ } وإن شمله فالعطف تخصيص بعد تعميم لعظم شأْن التذبيح ، كأَنه لشدته ليس من ذلك العام لكن لا عذب في استحياءِ النساء فليس قوله: { وَيَسْتحْيُونَ نِسَاءَكُمْ } عطف خاص على عام بل عطف على يسومونكم ، أَو يجعل سوم العذاب غير شامل لما بعد ، ومعنى استحياءِ النساءِ إِبقاؤهن بلا قتل بل يداوونهن ، وإِذا اعتبر أَنهم يبقونهن بلا قبل ليذقن الذل ، ذل العبودية والخدمة والإبعاد عن إلخ خصوصًا بعد عموم ، أَخبر الكهنة فرعون أَن مولودًا في بنى إِسرائِيل يبطل ملككوتموت به ، فصار يسقط الحبالى منهم ويخرق بطونهن ، ويقتل الأَولاد الذكور الخارجة من البطن ، ويبقى الإِناث منهن وأُمهاتهن بالمداواة ، ولما كان المراد في سورة البقرة تفسير السوم بالتذبيح كان بلا عطف ، وتشديد يذبح للمبالغة في أَفرد الذبح ، وبتعظيم نفس الذبح بحيث لا يطمع في حياة المذبوح { وَفِى ذَلِكُمْ } أَى في الإِنجاءِ من آل فرعون بإِغراقهم { بَلاَءٌ مِن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ } إِنعام ، إِذا ما ابتلاه ربه فأَكرمه ونعمه ، أَو فيما ذكر من السوم والتذبيح والاستحياءِ ابتلاءٌ بالشدائِد ، وأَما إِذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه ، وبلوناهم بالحسنات والسيئات .