فهرس الكتاب

الصفحة 2267 من 6093

{ وَاسْتَفْزِزْ } استخفف ، أى احملهم على الخفة ، وأزعجهم ، والأمر تهديد وكذا باقى هذه الأوامر ، كما يأتى ، ويبعد أن يكون لتعجيزه عن أن ينقص شيئًا من ملك الله D كما يأتى .

{ مَنِ اسْتَطَعْتَ } أن تستفزه { مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ } بدعائك إلى المعصية ، كما قال ابن عباس رضى الله عنهما: وهو الوسوسة تارة ، والنطق أُخرى ، والغالب الأول وهو مجاز ، وفى الثانى الجمع بينه وبين الحقيقة ، وعبارة بعض بصوتك بدعائك بالغناء والمزامير ، وكل ما يوصل إِلى المعصية ، وعبارة بعض الغناء واللهو واللعب ، أسكن آدم أولاد هابيل في حبل وأولاد قابيل تحته وفيهم بنات حسان فزمر الشيطان تحته ، فانحدر أولاد هابيل إِليهم لذة ذلك الصوت ، فافترقوا ، أول الأمر للتهديد كقولك: احتهد جهدك ، فسترى ما ينزل بك ويبعد أن يكون لتعجيزه عن أن ينقص شيئًا من ملك الله D وكذا الأوامر الأربعة بعد هذا في قوله:

{ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِى الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ } ومعنى أجلب صِح ، والجلبة: الصوت ، أى سقهم وتصرف فيهم بكل ما تريد ، وخيلك الركاب كقوله A: « يا خيل الله اركبى » إلا أن الآية تحتمل تقدير المضاف ، أى برجال خيلك ، كما جاز أن الخيل عبارة عن الركاب مجازًا مرسلا لعلاقة الجوار ، وهذا متعين في الحديث الخيل بمعنى الركاب ولا يقدر ركاب خيل لأنه قال اركبى ، ولم يقل اركبوا .

وفيه مجاز عقلى أسند الركوب للخيل ، لأنها آلة للركوب ، وللجواز ويجوز أن يكون أجلب بمعنى جلب ، أى جمع لوروده كذلك ، فتكون الباء صلة في المفعول به ، والخيل اسم جمع لا مفرد له ، ولو قيل مفرده خائل ، وقال الأخفش في مثله إنه جمع مثل صحب وركب وطير ، والرجال خيالة ، وهم راكبوها ، والرجل جمع راجل أو اسم جمع له كما مر في صحب ونحوه وهو الماشى على رجله ، أى صِح عليهم بكل من تحت يدك من راكب وماش في معصية أو اجمعهم عليهم .

ولا يخفى أنا لمراد بخيلك ورجلك ، الكناية عن الأعوان لا حقيقة الراكب والماشى ، ولو كان من الجائز أن يكون له جند بعضه راكب وبعضه ماش ، وجند إِبليس يومئذ من الجن .

ويجوز أن يراد منهم ومن الإنس ، لعلم الله بأنه سيكون ذلك ، قال ابن عباس: له خيل ورجل من الجن والإنس ، فمن قائل في معصية راجلا أو راكبًا ، فهو من جنده ، ويجوز أن يكون قوله: { واستفزز من استطعت منهم بصوتك ، وأجلب } إلخ استعارة تمثيلية بأن شبه حرص الشيطان في الإغواء ، وأعماله بهذه فيه بحرص من حرص على الإغارة على الناس ، وجمعه لها ، ومعنى المشاركة في الأموال أن يحملهم على كسبها من الحرام ، ومنع حقها ، وصرفها في الحرام ، كالزنى والفُجر والذبح للأصنام ، وكسب السوائب والبحائر وتضييعها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت