فهرس الكتاب

الصفحة 980 من 6093

{ الَّذِينَ آمَنُوا } بالله ورسوله وكل ما يجب الإِيمان به عليهم { وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ } ولم يخلطوا { بِظُلْمٍ } لأَنفسهم بكبيرة فيما بينهم وبين الله ، أَو فيما بينهم وبين الخلق ، والتنوين للتعظيم ، فإِن الكبيرة ذنب عظيم كاسمها { أُولئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ } فى الآخرة من عذَابها { وَهُمْ مُهْتَدُونَ } إِلى ما ينفعهم دنيا وأُخرى ، وأَما من آمن ومات على كبيرة غير تائب فلا أَمن لهم وهم ضالون ، وهذا رد على المرجئة الخلص الذين لا يجزمون بالهلاك على من مات وهو مصر وعلى الأَشعرية الذين أَجازوا دخول المصر الجنة ، وقالوا بأَنه يقع لبعض والبعض الاخر يدخل النار ، ويخرج منها عندهم فكانوا في طرف من المرجئة ، وأَما حديث البخارى ومسلم بسندهما عن ابن مسعود أَنه لما نزلت الآية شق ذلك على المسلمين قالوا: أَينا لم يظلم نفسه ، فقال رسول الله A: ليس ذلك ، إِنما هو الشركنم أَلم تسمعوا قول لقمان لابنه { يا بنى لا تشرك بالله إِن الشرك لظلم عظيم } وفى رواية: ليس هو كما تظنون إِنما هو كما قال لقمان لابنه ، فإِن صح فإشنما هو بيان لهذه الآية أَن المراد بالظلم فيها الإشراك ، ويناسبه أَن الآية في الفريقين فتبقى سائر آى الوعيد وأَحاديثه الدالة على هلاك من مات على كبيرة من الكبائر السبع أَو سائر الكبائر ، ومنها الإِصرار على الصغائر في إِيمانه خيرًا لا ينفعه إشيمانه ، ولنا أَيضًا دليل عقلى لا يقاومه حديث الآحاد ، وهو أَن الإِيمان لا يجامع الكفر ، وأَما ما أَجابت به الأَشعرية من أَن المراد بالإِيمان التصديق بوجود الصانع وهو يجامع تعديد الآلهة ، أَو المراد بالإِيمان باللسان دون القلب ، وأَن المراد بالظلم الإِشراك بتعديد الآلهة ، أَو بالقلب دون اللسان فيرده إن ظلمًا نكرة في سياق النفى ، فهى إِما استغراق لكل كبيرة ، وإِما ظاهرة في الاستغراق ، وأَيضًا لم يذكر في القرآن آمن وأُريد به مجرد التصديق ، ولو مع التعديد ، أَو التصديق باللسان فقط إِلا وهو مقرون بما يدل على ذلك ولا دليل هنا ، وأَما آيات المشيئة مثل يغفر لمن يشاء ، ويغفر ما دون ذلك ، فمعناه المغفرة لمن يشاء توفيقه للتوبة ، وإِلا لزم أَن يغفر للنصارى مع بقائهم على الشرك ، في قوله { وإِن تغفر لهم فإِنك أَنت العزيز الحكيم } والآية من كلام الله عزو جل على الصحيح ، أَو من كلام إِبراهيم كما روى عن على مستأنفة ، أَو يقدر خبر لمبتدأ محذوف ، أَى الفريق الأَحق بالأَمن الذين آمنوا . . إِلخ . . وعلى هذا يكون أُولئك مستأنف ولا حاجة إِلى تقدير قال إِبراهيم: الذين آمنوا . . إِلخ . . ولا يصح ما قيل أَنها من كلام قومه ، أَجابوا بما هو حجة عليهم

{ وَتِلْكَ } القصة التى ذكرناها عن إِبراهيم من قوله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت