{ كُنتُمْ } الخطاب للأمة كلها ، أمة الإجابة ، كما قال عمر رضى الله عنه ، من سره أن يكون من تلكم الأمة فليؤد شكر الله تعالى ، يعنى قوله تعالى ، تأمرون الخ ، فإما أن يريد تلك الآية عمت ، وإماأن يريد خصت الصحابة ، كما قيل أو المهادجرين وأن غيرهم في حكمهم ، وكذا إذا قيل إنها في أهل لابيت ، أو قيل في عمار ابن مسعود وسالم مولى أبى حذيفة وأبى كعب ومعاذ بن جبل ، والصحيح الأول ، الحديث: أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء ، نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح الأرض ، وسميت أحمد وجعل لى التراب طهورًا ، وجعلت أمتة خير أمة ، والمراد كنتم في علم الله ، أو في اللوح ، أو بين الأمم ، أو في كتب الله السابقة ، لا ما قيل ، إنَّ كان مقحم ، وأن الأصل أنتم خير أمة ، ولا ما قيل أنها لا تدل على عدم سابق أو لاحق ، ولو رجح في نحو هذا المقام ، وأما كان الله غفورًا رحيما فمعناه كان في الأزل أو في اللوح أو نحو ذلك ، وما قضى الله لا بد منه فتكون هذه الأمة في زمانها خير أمة كما قال { خَيْرَ أُمَّةٍ أُخرِجَتْ } خلقها الله من العدم ، الجملة نعت لأمة ، وهو أولى لقربه ومناسبة اللفظ ، وإن جعلت نعتًا لخير فلوقوعه على أمة ساغ تأنيثه { لِلنَّاسِ } لنفعهم متعلق بأخرجت ، أو نع لأمة ، وذكر علة الخبرية بقوله { تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤْمِنونَ باللهِ } بجميع ما يجب الإيمان به ، فمن لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر مع القدرة فقد أضاع دينه ، ولو يم يكن له فضل الأمة ، وكأنه من غير أمة الإجابة والأمر ولانهى ولو كانا في الأمم لكنهما في هذه الأمة أقوى ، لأنه باللسان والبراءة الحبس والتغرير والنكال والأدب والقتال والهجران ، ومنع أمور عن ذى المنكر ، وعدم قبول معروف لبعض أهل المنكر ، وآخر الإيمان مع أنه أولى بالتقديم لذاته ، وأنه لا يقبل عمل بدونه ليشير إلى أنه علة الأمر والنهى ، ولشركة الأمم فيه ، ولو أمرت الأمة كلها بشىء أو نهت عنه كان إجماعا وحجة لهذه الآية روى: لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم سلطانًا ظالمًا لهم ، وتستنصرون فلا تنصرون { وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ الكِتَابِ } اليهود { لَكَانَ } إيمانهم { خَيْرًا لَّهُمْ } نفعًا أو أفضل من كفرهم ، وذلك أن كفرهم يدعوهم حسنًا ، كإنكارهم النبى وصفاته والقرآن ، وأخذ الرشا على ذلك ، وعَلَى زعمهم يكون الإيمان بمحمد أحسن ، وذلك أن الإيمان في الآية هو الإيمان بسيدنا محمد A ، وبما جاء كالأمر والنهى ، فإن الإيمان التام يكون أفضل لو علموا { مِّهُِمْ المُؤْمِنُونَ } بالتوراة كلها والأنبياء كلهم ، والكتب كلها قبل محمد A ، ولما جاء آمنوا به وبكتابه كعبد الله بن سلام ، وأخيه ، وثعلبة ابن شبية ، وكعب الأحبار والنجاشى ، أو كفروا قبله وآمنوا حين جاء { وَأَكْثَرُهُمُ الفَاسِقُونَ } فى عهد رسول الله A وقبله ، وكثر إسلام النصارى بعده ، وقل إسلام اليهود .