{ وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ } عظيم لقوله فوزًا عظيمًا { مِّنَ اللهِ } كفتح وغنم وقتل للعدو وهزمه أضاف الفضل إلى الله تعالى ، دون المصيبة ، مع أنعما منه ، لأن الخير كله امتنان منه ، بخلاف المضرة فإن الإنسان يستحقها وكذا في سائر القرآن كقوله تعالى: وإذا مرضت فهو يشفين ، وقدم الإصابة الأولى لأنها غرض المنافق الذى الكلام فيه { لَيَقُولَنَّ } قولا أكيدًا لشدة تحسره وندمه { كَأَن } أى كأنه ، والهاء للشأن أو للقائل ، وليست عالمة في المحذوف على المشهور ولكن قدرته ، وقيل بعملها إذا خففت { لَّمْ تَكُْنْ بَيْنَكُمْ } أيها المؤمنون { وَبَيْنَهُ } بين القائل { مَوَدَّةٌ } محبة ، والجملة حال أو معترضة من كلام الله D بين القول والمقول ، وحكمة الاعتراض أو الحال التلويح إلى أن غمهم لفوز المسلمين شديد ، كأنهم أجانب أعداء ، إذ كانوا بمسرة عظيمة إذا أصيب المسلمون ، وقيل كأن لم يكن الخ من كلام القائل ولاخطاب لضعفاء المؤمنين وللمنافقين سعيا في إيقاع العداوة بينهم وبين رسول الله A { يَا لَيْتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ } أى انتهوا ليتنى ، أو يا قوم ليتنى كنت معهم ، وليست متعلقة بقوله: قال قد انعم الله على إذ لم أكن معهم شهيدًا ، لإفحامه في جملة أخرى ، ولو كان مناسبا من حيث المعنى { فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا } بحظ من الغنيمة إن كانت ، وبشهرة أنه ممن حضر فتح كذا ، وممن هزم العدو وقتله ، والمتبادر أن المراد بالفضل الغنيمة ، وبالفوز أخذ الحظ مها ، والآية تنادى أن لا مواصلة بينكم وبين المنافقين ، وإنما يكونون معكم لمجرد المال وسترا على أنفسهم ، والمراد بالمودة ما يظهر منها والأمر بخلافها .