{ وكذَّبُوا } برسولنا محمد A وبما جاء به { واتبعُوا أهْواءهُم } ما تميل اليه أنفسهم الأمارة بالسوء ، وهو بمعنى مفعول ، ويجوز ابقاؤه على المعنى المصدرى ، وقيل: كذبوا انشقاق القمر واتبعو أهواءهم ، وقالوا: سحر القمر فانشق نصفين ، أو سحر أعيننا فأرانا القمر منشقا ولم ينشق ، ويرده أن العطف على يعرض ، أو هو جواب الشرط ، والشرط على صورة غير القطع ، والشق مقطوع به ، وقيل: العطف على { اقتربت الساعة } ووجهه ذمهم باتباع الهوى ، مع أنها قد اقتربت ، وفصل بينهما بذكر عنادهم بالآيات .
{ وكُلٌّ أمْر مُسْتقرُ } الجملة حال من واو اتبعوا ، أو معطوفة على اتبعوا عطف قصة على أخرى ، عطف أسمية على فعلية ، والأول أولى ، وحاصله أنهم اتبعوا أهواءهم ، مع أن اتباع الهوى لا يزيل المقدور ، وكل من أمره A وأمرهم قد ثبت في اللوح ، وعلمه تعالى على وجه لا يتخلف ، فذلك يثبت كونه محقا رسولا من الله D ، ينصر في الدنيا والآخرة ، موفقا ، وكونهم مبطلين مخذولين في الدنيا والآخرة ، أو ستظهر لكم عاقبة ذلك واقعة لغاية مؤجلة وقيل: { كل أمر مستقر } الخير مستقر بأهله في الجنة ، والشر مستقر بأهله في النار ، وقيل: يستقر قول المصدقين ، وقول المكذبي ، حين يشاهدون حقيقة الثواب والعقاب ، وقيل: لكل حديث منتهى ، وقيل: ما قدر فهو واقع لا بد ، وقيل: ليس أمر محمد ذاهبا كما تقولون: بل ثابت .