{ وجَعَلنا فيها جنابٍ مِن نَخيلٍ } بمنعنى نخل ، أو جمع لنخل ، الذى هو اسم جمع لنخلة ، كعبد وعبيد ، وعليه الجمهور { وأعناب } حقيقة في ثمرات هذه الشجرة ، مجاز في الشجرة على الصحيح ، وقيل حقيقة فيهما ، والمراد في الآية ثمراتها ولم يذكر شجرتها ، والنخل بالمفرد كما ذكر الحب ، لأنهما لا يدلان علىلأنواع بالافراد ، وكل واحد اسم لنوع بخلاف الحب فانه اسم جنس مشعر باختلاف ماحوله ، كبر وشعير ، والجنة مفردة تدل على الجنس أيضا ، وانما المراد أنه لم يقل حبوب بصيغة الجمع الذى ليس لمجرد اسقاط التاء ، وقيل جمعا للدلالة على مزيد النعمة ، وأما الحب ففيه قوام البدن ، ولم يمتن بثمراتهما كما امتن بالحب ، بل بهما لكثرة منافعهما الزائدة على ثمراتهما . { وفجَّرنا } التشديد للمبالغة ، أى أنبعنا انباعا عظيما كثيرا { فيها مِنَ العُيونِ } أى شيئا كثيرا عظيما هو العيون ، فمن للبيان للمنعوت المقدر ، كما أجاز الأخفش زيادة من مطلقا ، أى فجرنا فيها العيون ، وأجيز التبعيض ، وذلك البعض كثير عظيم ، والآية وغيرها كالصريح في أن مواضع جرى الماء تحت التراب عيون قبل إنباعها ، فيجوز أن تكون من للابتداء ، والمفعول محذوف ، أى فجرنا من العيون ما ينتفع به .