فهرس الكتاب

الصفحة 2717 من 6093

{ ونَضعُ الموازين القِسطْ } تمثيل لانتفاء أن ينقص شىء من الأعمال أو من الجزاء ، ولا ميزان حقيق كما قال الضحاك وقتادة ، ومجاهد ولأعمش ، وهو الحق ، ولا داعى الى العدول عنه مع ظهوره الى جعلها حقيقة وهو غير ظاهر لاحتياجه الى دعوى تجسم الأعراض ، أو الى وزن البطاقة ، وليست من الأعمال ، والى دليل من حديث ، ولا يوجد إلا ما وضع أو اتهم بالوضع ، فما الميزان إلا كيد الله وقبضته ، ونحو ذلك من المأول والجمع باعتبار الحسنات والسيئات .

ومن قال: كموازين الدنيا ، فمن قائل: لكل أمة ميزان ، وقائل: لكل مؤمن موازين بعدد حسناته ، وشهر أنه واحد لكل المكلفين من الثقلينن كفتاه كإطباق السموات ، والجمع للتعظيم ، أو لتعدد الموزون كما يقال: شموس وأقمار ، لتعدد طلوعهما ، يأخذ جبريل بعموده ناظر الى لسانه ، وميكائيل أمين عليه ، وأن الحسنات أجسام نورانية ، والسيئات أجسام مظلمة ، وهل هو موجود ، الظاهر أنه سيوجد كالصراط على دعواهم .

وروى أن داودعليه السلام سأل الله D أن يريه الميزان ، فأراه فغشى عليه ، وقال بعد إفاقته: من يقدر على ملئه فقال تعالى: يا داود أرضى أن يملئه عبدى بتمرة ، ولا ندرى أصح الحديث أم لم يصح ، وعلى صحته فهو تمثيل لما سيكون ، والقسط نعت به مبالغة ، أو يقدر وذات القسط ، أو مفعول من أجله ، أى لأجل القسط ، أى العدل ، والجملة عطف قصة على أخرى ، أو حال على تقدير قد ، أو نحن من الضمير في ليقولن ، والربط بواو الحال .

{ ليَوْم القيامة } فى يوم القيامة متعلق بنضع أو بالقسط ، وقيل: تعليل أى لحساب يوم القيامة ، أو لأهل يوم القيامة ، وقيل: اللام للاختصاص ، ولا وزن للمشرك ، ومن يدخل الجنة بلا حساب { فلا تُظلمُ نفسٌ شَيئًا } مفعول مطلق ، أى لا تظلم ظلمًا ما ، بزيادة سئة أو نقص حسنة أو نقص ثواب ، أو زيادة عذاب ، عما قضى الله ، أو مفعول به ، أى لا تنفع ثوابا أو حسنة أو مفعول مطلق ، أى لا تنقص نقصا ما فحذف المفعول به ومثله في السيئة .

{ وإنْ كان } العمل المدلول عليه ، بوضع الموازين ، أو الشىء المذكور أنه لا يزاد ولا ينقص { مِثْقال حبَّةٍ من خَرْدل } أى ما يوازنها في ثقلها { أتيانها } أى بالمثقال: وأنت لإضافته لمؤنث ، وذلك المثقال هو العمل ، ومعنى الإتيان به الجزاء عليه بعد إحضاره أنه كذا ، ثم تذكرت أن قراءتنا رفع مثقال فاعلا لكان بلا خبر لها ، أى إن حصل مثقال حبة أحضرناه ، ويضعف أن يجعل أن وصلية ، وأتينا بها مستأنف .

{ وكَفَى بنَا حاسبِينَ } نافاعل ، وحاسبين حال بمعنى داعين ، أو بمعنى مجازين على لأعمال ، وفى الترمذى عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، عن رسول الله A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت