فهرس الكتاب

الصفحة 3393 من 6093

{ وما كُنْت بجانِبِ الطُّور إِذْ نادَيْنا } موسى أنى أنا الله رب العالمين ، أو بجانب الغربى استنباء ، وفى جانب الطور أنزل التوراة ، وعن أبى هريرة عنه A في معنى الآية: يا أمة محمد أعطيتكم قبل أن تسألونى ، وغفرت لكم قبل أن تستغفرونى ، واستحبت لكم قبل أن تدعونى ، وسبقت رحمتى غضنى ، فذلك النداء من جانب الطور والرحمة المذكوران ، ويروى أنه تعالى ناداهم فأجابوه من الأصلاب والأرحام: لبيك اللهم لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك فقال لهم: يا أمه محمد أعطيتكم إلخ ويروى أن هذا النداء لهذه الأمة إذ طلب موسى أن يسمع أصواتهم ، فأجابوا أنت ربنا حقًا ، ونحن عبيدك حقا ، وفى ذلك اتصال بالمقام لا منافاة ، ووقع الاتصال أيضا بباقى الآيات .

{ ولكن } أنزلنا إليك القرآن المشتمل على ذلك ، أو أعلمناك بذلك { رحمةً } لأجل رحمة عظيمة { من ربِّك } مقتضى الظاهر منا ، وجعل مكانه من ربك تشريفًا له بخطابه ، وإضافة الرب إليه إشعار بمزيد الرحمة والتأكيد { لتُنْذر قومًا } قريشا ومن معهم ، وأهل عصرك متعلق بانزل أو اعلم الناصب لرحمة ، فيلزم تعليل شىء بعلتين بلا تبعية ، فتقول: لتنذر علة لمجموع رحمة ، ومعللها الذى هو الإنزال أو الإعلام ، أو علة لرحمة أو ننصب رحمة على المفعولية المطلقة ، أى لكن رحمناك رحمة ، فتكون علة واحدة أو علة لمحذوف ، أى جعلنا ما ذكر من إنشاء القرون المتطاولة ومن الإرسال إليك ، بما وقع لمن قبلك ، وبالقرآن لتنذر قومًا { ما أتاهم من } صلة في الفاعل { نذير } رسول الجملة نعت قومًا { من قبْلكَ } متعلق بأننى أو نعت أو حال من نذير { لعلَّهم يتذكَّرون } ليتذكروا بإنذارك ، وإن جعلناها للترجى مجازا على ما مر آنفا أو للترجية ، فذلك إنشاء محكى بحال محذوفة ، أو نعت لقوما ، أى مقولا فيهم: { لعلمهم يتذكرون } وكذا في مثله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت