{ قالُوا } أى المرسلون رضى اله عنهم { طائركم مَعَكم } سبب شؤمنكم معكم ، وهو كفركم ، اعتقادا أو نطقا ، وقبح أعمالكم ، وعن ابن شؤمكم معكم ، وهو كفركم ، اعتقادا أو نطقا ، وقبح أعمالكم ، وعن ابن عباس: الطائر الشؤم ، وأما نحن فيمننا معنا: التوحيد والعمل الصالح ، وندعوا اليهما ، ولنا الخير بذلك ، ويجوز تفسير طائر بما يعم الخير والنشر طائركم هو معكم ، من اعتقادكم وأقوالكم ان خيرا فخير ، وان شرا فشر { أئن ذُكرتم } ذكرناكم نحن أو غيرنا: اذا اجتمع الاستفهام والشرط أجيب الشرط عند يونس ، ووجهه انسحاب الاستفهام عليه وعلى أداته وجوابه ، فم يحتج الى جواب مخصوص له ، فيقدر أين ذكرتم تنطيروا أو تتوعدوا بحذف النون ، أو تطيرتم أو توعدتم بماض مجزوم المحل ، وقال سبيويه: يجاب الاستفهام فيرفع تنطيرون أو تتوعدون المقدر بثبوت النون ، أو يقدر ماض غير مجزوم المحل ، ويغنى جوابه عن جواب الشرط ، فهو في نية التقديم ، أى أتتطيون أو أتتوعدون ان ذكرتم ، واذا قدر مقدما هكذا لم يجزم بأداة الشرط قطعا ، وشهر أنه يحذف جواب ما تأخر من شرط أو قسم .
{ بل أنتُم قَوْمٌ مُسْرفون } مستغرقون في الإسراف ، وهو مجاوزة الحد في الشر ، فمن إسرافكم هذا جاءكم الشؤم ، لا من جهة المرسلين ، بل كم اليمين من جهتم لو اتبعتموهم ، وبل للإضراب الإبطالى عما توهموا أن الشؤم من جهة المرسلين ، وذكروا لفظ قوم تأكيدا في تعبيرهم بأنهم توافقوا على الإسراف .