{ ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ } بالتوفيق للإِسلام { مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ } منهم ، والتعذيب بالأَسر والإِيجاع والجروح لا ينافى التوفيق . وتوبة الله تطلق على التوفيق وعلى قبول توبة العاصى { وَاللهُ غَفُورٌ } لمن تاب { رَحِيمٌ } له بالجنة وما دونها . { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } ناداهم ليتحفظوا على ما يذكر من الحكم بعد النداء { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } مصدر أَى ذوو نجس ، أَو وصف فيكون على التشبيه ، أَى كنجس أَى كشئ نجس كحسن الشئ فهو حسن ، فهم كالعذرة والبول في النجاسة ، أَو أَفرد على أَن أَصله مصدر بلا تشبيه كعدل ، والآية شاملة لأَهل الكتاب ، وقيل: بطهارة بلل أَهل الكتاب إِلا ما ينجس من غيرهم إِن عطوا الجزية ، وقيل ولو لم يعطوها ، وقيل: بكراهتها ، وعن ابن عباس: أَبدان المشركين نجسة كالكلب والخنزير ولو غسلوا ، وقيل نجسة لأَنهم لا يجتنبون الأَنجاس ففيه الحكم بالغالب ، فلو غسلوا أَو جانبوا النجاسة لكانوا طاهرين كالدجاجة لما غلب أَكلها الأَنجاس حكم بنجاستها حتى تحبس ثلاثة أَيام ، وقيل: لا ينجس من المشرك ولو غير كتابى أَو كتابيا محاربًا إِلا ما ينجس من غيره ، وإِن الآية في خستهم بالشرك سماها نجسًا ، وهو مذهب جمهور قومنا فيجنبون كما تجنب الأَنجاس ، وعن الحسن بن صالح والزيدية من الشيعة: من صافح مشركًا توضأَ . قال رسول الله A: « من صافح مشركًا فليتوضأ أَو ليغسل كفه » ، وأَو منه A للتخيير ، واختار التوضأ وهو بعد غسل الكف ، وروى أَن جبريل استقبل رسول الله A فناوله يده فلم يقبلها ، فقال: يا جبرائيل ما منعك أَن تأخذ بيدى . فقال: إِنك أَخذت بيد يهودى فكرهت أَن تمس يدى يدًا قد مستها يد كافر ، فدعا A بماء فتوضأَ فناوله يده فتناولها . والآية في حصر المشركين في النجس حصر موصوف على صفة حصرًا إِضافيًا منظورًا فيه إِلى الطهر ، أَى هم نجسون لا طاهرون . ووهم الفخر إِذ قال: المعنى لا نجس من الناس إِلا مشرك ، وإِنما ذلك لو قال: إِنما النجس المشركون { فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ } نهى عن قربه تأْكيدًا في النهى عن دخوله ، وكذا سائر مساجد الإِسلام قياسًا عليه ، ولأَنه إِمامها ، أَى لا تتركوهم للدخول لخبثهم بالشرك وبالنجاسة ، ولا يدخل المشرك مسجدًا من مساجد المسلمين ولو ذميًا يعطى الجزية ، ولو غسل النجس والثياب . قال بعض: إِلا بإِذن له في دخول مسجدنا ، ولا مسجد قومنا ، ولا يحل أَن تتركوهم يدخلون مسجدنا ولا مسجد قومنا أَو قرب المسجد الحرام دخول الحرم ، فإِن أَرسلوا للإِمام أَرسل إِليهم رسولا إِلى خارج الحرم ، أَو خرج إِليهم ، وإِن دفن مشرك في الحرم قلع إِلى الحل ولو ذميًا أَو معاهدًا ، وأَجاز أَبو حنيفة وأَهل الكوفة دخول المعاهد والذمى الحرم ، ويدخل المشرك الحجاز لأَمر كتجر بالإِذن ولا يقيم أَكثر من ثلاثة أَيام ، وعزم A على إِجلاء اليهود والنصارى من جزيرة العرب ، ومات قبل إِجلائه ، وفى مسلم عن ابن عمر عن رسول الله A: