قال رجل من بنى نصر يقال له شجرة للمؤمنين: أَين الرجال البيض وعليهم ثياب بيض والخيل البلق ، ما كنا نراكم فيهم إِلا كهيئة الشامة ، وما قتلنا إِلا بأَيديهم ، فقال A: « تلك الملائكة » فإِن صح الحديث فظاهره أَن الملائكة قاتلوا يومئذ ، ويحتمل أَن المراد بالقتل إِعانة القاتل المؤمن بظهورهم ظهورًا يرعب المشركين ، وهزم المشركين وأَسر منهم ستة آلاف بين النساء والصبيان ، وعن سعيد بن المسيب: أَصابوا ستة آلاف صبى . ويروى أَنهم أَخذوا منهم اثنى عشر أَلف بعير ومن الغنم ما لا يحصى ، وأَسلم قوم منهم ، وأَتوا رسول الله A ، فقيل: هؤلاء المشركين المحاربين هم ثقيف وهوازن ، وكان هوازن قوم حليمة السعدية مرضعته A وهو أَعم من بنى سعد ، فخيرهم بين هؤلاء والأَموال فاختاروا هؤلاء النساء والصبيان لأَنهم أَحب من المال إِليهم ، ولئلا يعيروا لو اختاروا المال . فقال: أَما مالى ولبنى هاشم فقد تركته . ونادى مناديه: من ترك سهمه أَعوضه مما يفتح الله ، فتركوا سهامهم بلا عوض ، إِلا عيينة فبعوض ، وقال A: « ارفعوا إِلىَّ عرفاءَكم فإِنى لا أَدرى من رضى ممن لم يرض » ، ففعلوا ولم يعط الأَنصار وأَعطى رجالا من قريش المائة من الإِبل كأَبى سفيان بن حرب والحارث بن هشام وسهل بن عمرو وصفوان بن أمية وعيينة بن حثن والأَقرع بن حابس . ولم يتم العباس بن مرداس مائة فقال الأَبيات المشهورة « أَتجعل نهبى » إِلخ . . فأَتمها . . . وقال رجال من الأَنصار: يغفر الله لرسول الله A يعطى قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم ، فجمع الأَنصار وحدهم في قبة من جلد فقال: بلغنى عنكم قول كذا . فقالوا: يا رسول الله قاله شبان لا ذوو الرأى منا ، فقال A: « أَعطى رجالا حديثى عهد بالإِسلام َتأَلفهم ، أَفلا ترضون أَن يذهب الناس بالمال وتذهبون برسول الله ، وهو خير » فقالوا: رضينا . وقال: « ستجدون بعدى أَثرة شديدة فاصبروا حتى تلقونى على الحوض » قالوا: نعم . قال أَنس: فلم نصبر . وقال: « أَلم أَجدكم ضلالا فهداكم الله تعالى بى ، ومفترقين فجمعكم الله بى ، وعالة فأَغناكم الله بى ، وأَذلة فأَعزكم الله تعالى بى . وكلما قال قالوا: الله ورسوله أَمنُّ . وقال: لو شئتم لقلتم: طردك قومك فآويناك . وخذلوك فنصرناك ، وكفروا بك وآمنا بك . فقالوا: لا نقول . . المنة لله ورسوله A علينا ، وقال: لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأَنصار ، ولو سلك الناس واديًا أَو شعبًا لسلكت وادى الأَنصار أَو شعبهم . . » الأَنصار شعار والناس دثار { وَذَلِك } التعذيب بالأَسر والسبى والجروح والإِيجاع { جَزَاءُ الْكَافِرِينَ } فى الدنيا ولهم في الآخرة عذاب لا ينقطع فلهم عقابان إِلا من تاب .