فهرس الكتاب

الصفحة 2345 من 6093

وعن الضحاك كان أكثر مال أهلها غصبا ، وهم زهاد بعد الهروب ، أو تحرزوا عن الذبائح التى تذبح للأصنام ، وعن لحم الخنزير ، وقيل: لأزكى الأرز ، وقيل: التمر ، وقيل: الزبيب ، وفى المدينة مؤمنون خفيون وكافرون فيما قيل حين هربوا وهو عن ابن عباس ، ويقال فيها مسلمون مستخفون ومجوس ، والإشارة غلى دراهمهم التى أخذوها من بيوت آبائهم حين هربوا بل إِلى ما بقى منها بعد صرف ما صرفوا ، وضموها عند رءوسهم فوجدوها حين بعثهم الله .

وقيل: المدينة أفسوس بضم الهمزة وإسكان الفاء ، وقيل: هما واحدة تسمى في الجاهلية أفسوف ، وفى الإسلام أو عند العرب طرسوس ، وهذا يحتاج إلى نقل صحيح ، والظاهر التغاير ، ومنها خرجوا ، وقيل غير التى خرجوا ، والصحيح الأول وأى موصولة حذف صدر صلتها أو استفهامية علق عنها النظر على أنه قلبى وهو الظاهر ، والآية من باب الأسلوب الحكيم ، ويقال أسلوب الحكم ، ويقال أسلوب الحكم بالإضافة ، وفى الأول تجوز في الإسناد ، وذلك الأسلوب هو تلقى المخاطب بما ليس مناسبًا لكلامه ، لحمله على وجه آخر لحكمة .

ولذلك حصل اتصالها بما قبلها حتى فرعت بالفاء لما التبس الأمر عليهم في مدة اللبث ، قالوا خذوا في الأهم ، وهو تحصيل المأكول ، كما قال الحجاج لرجل: لأحملنك على الأدهم ، يعنى الحديد يقيده به ، فقال الرجل: مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب ، والأدهم الفرس الأسود ، ودل له ذكر الأشهب أى الفرس الأبيض .

{ فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ } ما نأكله ، والهاء للطعام ، ومن للابتداء أو للتبعيض ، وقيل: الهاء له أو للورق ، كما مر أنه يذكر ويؤنث ، فمن للبدل { وَلْيَتَلَطَّفْ } يحتل في المعاملة لئلا يغبن ، وفى التخفى لئلا يعرف فيها أو في الذهاب ، أو الرجوع .

{ وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا } تصريحًا ولا كناية ، أو تلويحًا يعرفوننا به ولا بالتقصير في الإخفاء ، وعللوا ذلك بقولهم:

{ إِنَّهُمْ } إن أهل المدينة التى خرجوا منها { إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ } أى يطلعوا عليكم بالمعرفة بعد الخفاء ، أو إن تغلبوا عليكم بالظفر بكم { يَرْجُمُوكُمْ } أى بالحجارة حتى تموتوا { أَوْ يُعِيدُوكُمْ } يصيِّروكم ، أو قال ذلك لأنهم كانوا قبل ذلك فيها ، وإن لم يبلغوا فلنشأتهم معهم ، ومتابعتهم ، ولو كانوا لا ذنب عليهم .

{ فِى مِلَّتِهِمْ } من الشرك بالقهر حتى تدخلوها ، أو تصيروا في تعب شديد من التقية والمباراة ، ولم يقولوا إلى ملتهم ، بل في ملتهم ، ذكرًا لما هو أشد كراهة منهم ، وهو المتمكن في الكفر { وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا } إِذ دخلتم فيها { أَبَدا } فى الدنيا ، ولا في الآخرة ، ولو كانوا يتقون بإظهار الكفر ، لأن قلب المسلم يأبى من هذا أيضا ، وأيضا بما أدتهم التقية إلى دخول الكفر إلى القلب ، وقيل التقية بلفظ الكفر لا يجوز لمن قبلنا ، وأيضًا قد لا يكتفون منهم بالقول ، بل يجيرونهم على الذبح للأصنام ، أو للسجود لغير الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت