فهرس الكتاب

الصفحة 1906 من 6093

{ وننزل من القرآن } إلى خسارا ، { إِنَّ فَى ذلِكَ } أى ما ذكر كله نم اللاختلاف أَو من تخالف الأَرضيين وتخالف ثمارها المسقية بماءٍ واحد ، وهذا أَولى لأَن ما قبله قد ذكر له قوله: { لقوم يتفكرون } { لآيَاتٍ } كثيرة عظيمة فالتنكير لذلك وفى للتجريد بمعنى أنهن في عظمهن بحيث يتولد منهن آيات أخر أو يشار إلى الأحوال الكلية والآيات أفرادها الحادثة شيئًا فشيئًا في الأَزمنة والأَمكنة فلا تجريد ، ولكن لا وجود للكلى إلا في ضمن الجزئى فلا يكون مشارا إليه من حيث هو هو { لِقَوْمٍ يعْقِلُونَ } يستعملون قوة عقولهم فينتفعون ، ولا مفعول له لأَنه ليس المراد يعقلون كذا بل استعمال قوة عقولهم ، وقال هنا يعقلون ، وهناك يتفكرون للتفنن ، ولأَن الاستدلال باختلاف النهار أَسهل ، والتفكر سبب للتعقل ، والسبب مقدم على المسبب ، ومن ذلك أنه تنبت من أسفل الحبة عروق لأَسفل ومن أَعلاها أوراق وأَغصان ، وبعضها خشب وبعضها نور ، وبعضها ثمر ، فما هذا الاختلاف مع اتحاد طبيعة الحبة والأرض والحر والبرد إلا بفاعل مختار ، وانظر الجوزة أعلاها قشرة تحته قشرة تحيط باللب تحت ذى قشرة في غاية الرقة حال رطب الجوز ، وإلى العنبة جلدها وعجمها باردان يابسان ولحمها وماؤها حاران رطبان ، قيل:

والأَرض فيها عبرة لمعتبر ... تخبر عن صنع مليك مقتدر

تسقى بماءٍ واحد أَشجارها ... وبقعة واحدة قرارها

والشمس والهواء لم يختلفا ... وأكلها مختلف ما ائتلفا

لو أن ذا من عمل الطبائع ... أَو أَنه صنعة غير الصانع

لم يختلف وكان شيئًا واحدا ... هل يشبه الأَولاد إلا الوالدا

الشمس والهواءُ يا معاند ... والماءُ والترابشىءٌ واحد

فما الذى أَوجب ذا التفاضلا ... إِلا حكيم لم يرده باطلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت