فهرس الكتاب

الصفحة 1905 من 6093

{ وإِذا غشيهم موج } { إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } فى المخلوقات فيستدلون بالأَثر على المؤثر ، والفكر تصرف القلب في الأَشياءِ المعقولة أَو ترتيب أمور معلومة ليتوصل بها إلى إدراك المجهول ، ويقال: الفكر قوة توصل إلى إدراك المجهول ، والتفكر استعمالها بحسب نظر العقل ، ولايكون ذلك إلا فيما له صورة ، وجاءَ الحديث: « تفكروا في المخلوق ولا تتفكروا في الخالق » والله لا يوصف بصورة ، والجاهل يتفكر فيه من حيث إنه شىءٌ متصف بصفات فيتوهم أنه يوصف بها - تعالى الله:

{ وَفِى الأَرْضِ قِطَعٌ } جمع قطعة بكسر فإِسكان بمعنى بقعة { مُتَجاوِرَاتٌ } تخالفت مع تجاورها ، بعضها كريمة التربة كثيرة النبات حسنة وافرة النفع ، وبعضها سبخة قليلة النبات والنفع ، أَو عديمتها ، وبعض رخوة ، وبعض صلبة ، وبعض يصلح للزرع كالرخوة التامة دون الشجر ، وبعض سبحانه وتعالى ، وإلا لتساوت لأَنها كلها أرض بسيطة متحدة المادة فلا تتفاوت بالذات بل باختيار القادر { وَجَنَّاتً مِنْ أَعْنَابٍ } أَشجار الزبيب خصها بالذكر دون سائِر الأشجار كالتين لأَن ثمارها أَشهى للعرب من غيرها وسهولة أَكلها وحصول الخل منها أَكثر وأَسهل من غيرها { وزَرْعٌ } لم يقل زروع لأَنه في الأَصل مصدر يصلح للكثير كما يصلح للقليل { وَنَخِيلٌ صِنوَانٌ } ثلاث فصاعدا مقترنات أَصلهن واحد وكل واحدة صنو ، وأَصل الصنو المثل { وِغَيْرُ صِنْوانٍ } ثلاث فصاعدا كل واحدة بأَصل على حدة فيبقى نخلتان أصلهما واحد لم يذكرهما الله - D - لأَنهما تعلمان بالقياس والمشاهدة ، أَن نقول الجمعان أطلقا على اثنتين فصاعدا ، أو نقول: صنوان يشمل الاثنتين على حدة والثلاث على حدة ، مثلا اثنتان بأَصل واحد وثلاث بأصل واحد فذلك خمس كلهن صنوان ، كما شمل الثلاث فصاعدا على حدة باعتبار دون اعتبار الاثنتين وذلك مما اتحد مثناه وجمعه في حال الرفع ولا فرق في اللفظ إلا بالتنوين وضم النون وفتحها في الجمع وإثباتها مع الإضافة فيه ، ويقال أيضًا ريد وريدان بمعنى مثل وحشن وحشنان للبسان ، وشفد وشفدان ، وذكرهما سبيويه ولا خامس لهن { يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ } من عين أو مطر أو بئْر أًو بعروقها ، ولا تخرج الشاربة بعروقها عن ذلك ، أو يجمع ذلك أو بعضه فيهن ، وعلى الاجتماع تكون المياه المجتمعة كشىءٍ واحد كما مر مثله في سورة البقرة { ونُفَضِلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِى الأُكُلِ } نفضل بعض النخلات المسقية بماءٍ واحد في مأكولها وهو الثمار ، وذلك التفضيل جعل طعم بعض أَفضل من طعم بعض وبعض أفضل رائحة من بعض وشكل بعض أحسن من شكل آخر ، وبعض أكبر من بعض وكذلك في الحبوب والثمر والبقول ، وخص المأكول بالذكر لأنه أشدها نفعًا وإلا فكذلك يفرق بالحموضة والمرارة والعفونة والماء واحدة ، وفى تفضيل بعض على بعض مع اتحاد الماءِ دليل على قدرة خالقها ، واختياره لما أراد من الجائِزات ، ومن ذلك أَن البشر من آدم كالأَرض للثمار للماءِ وتذكرتهم واحدة ، وحسنت نفوس بعض وخبثت نفوس بعض ، قال الحسن: والله ما جالس أحدكم القرآن إِلا قام عنه بزيادة أو نقصان ، قال الله سبحانه وتعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت