فهرس الكتاب

الصفحة 2282 من 6093

« أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر » ولو دخلنا أوله ، وأطلنا إِلى إسفاره ، وإن حملنا الدلوك على الغروب شمل المغرب والعشاء فقط ، وقيل والفجر كما مرّ آنفًا ، والغاية داخلة على ذلك كله .

وقيل اللام للتوقيت ، بمعنى بعد ، فشمل الظهر والعصر فقط ، وكذا إن قلنا بمعنى في ، وبيَّن الشرع وقت كل منهما ترجيحًا ، وأباح دخول إحداهما في وقت الأخرى فنقول: غسق الليل أول ظلمته ، وهو آخر وقت العصر ، ولو لم يدخل وقت المغرب ، فلم نذكر المغرب والعشاء ، في الآية وقيل: إن المراد الغروب فقط ، وإن غسق الليل غيوب الشفق الأبيض في مواضع غيبوبته ، وهو آخر الوقت .

وروى عنه A: أنه جمع بين الظهر والعصر نهارًا ، وبين المغرب والعشاء ليلًا في الحضر بلا غيم ومطر ولا خوف ، وذلك لنعلم باشتراك الظهر والعصر من أول الظهر إلى قدر ما تدركان فيه من آخر وقت العصر ، وذلك تسهيل ، وقال وكثر إيقاع كل في وقتها لئلا نكثر فعل ذلك ، وكذا المغرب إلى أن يبقى من آخر وقت العشاء ما تدركان فيه مع الوتر ، فالجمع فيما ذكر جائز لمن لا يتخذه عادة ، وجاء الحديث: « إن الشفق الأحمر » واختاروا أنه موقوف على ابن عمر ، وفسره بعض بالأبيض فلا يصلى العشاء حتى يغيب ، والأحمر خبران .

{ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ } شدة ظلمته ، وهو وقت العشاء حين تظهر النجوم الصغار ، متعلق بأقم ، أو بحال من الصلاة محذوفة جوازًا لا وجوبا لكونها كونا خاصا أى ممدةدة إِلى غسق الليل ، وأصل الغسق السيلان كأن الظلمة تنصب على العالم .

{ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ } صلاة الفجر ، سميت باسم جزئها الأعظم ، وهو القرآن إلا مقلد ، ولا مانع من نفس تفسير قرآن الفجر بما يقرأ في صلاة الفجر ، ينبغى الدخول فيها أول ما ينتشر كما فعل A بالإغلاس ، وإطالة القراءة إلى الإسفار ، كما قال A: « أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر » فيجتمع ملائكة الليل بالإغلاس وملائكة النهار بالإسفار ، وليس كل يوم بغلس حتى تخرج النساء ، ولا يعرفن ، بل يفعل تارة وغيره أخرى ، لئلا يدوم على حال فيتوهم أنها واجبة .

ومن شاء أَيضًا أسفر بحيث لا يخاف الطلوع ولو بلا إغلاس بنية ثواب الإسفار والعطف على الصلاة ، فلا حاجة إِلى تقدير أقم كما سميت ركومًا لأنه أول ما يبدو للناظر منها ، وسميت سجودًا لأنه أشد خضوعًا وظهورًا ، ولا حاجة إلى تقدير الزم ، أو عليك لإغناء أقم ، واسم الفاعل لا يعمل محذوفًا .

{ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا } إن صلاة الفجر تشهدها الملائكة ، وجاز التذكير مع أن معناه صلاة مراعاة لفظه تقول: جاء إنسان بالتذكير مع أنه امرأة .

ويجوز جاءت ، ويقال: ملائكة الليل وملائكة النهار ، يجتمعون في صلاة الصبح ، خلف الإمام ، وكذا خلف الفرد فإذا سلم المصلى عرجت ملائكة الليل ، وقالت: يا رب تركنا عبدك وقد صلوا ، وإذا صعدت ملائكة النهار قالوا كذلك ، وأعم من هذا ما شهر أنهم كلهم يقولون: آتيناهم وهم يصلون ، وتركناهم وهم يصلون إِلا أن هذا قبل الفراغ ، ويقول الله D في ذلك كله: اشهدوا أنى قد غفرت لهم ، والحديث جاء بذلك ، ولا حاجة إِلى ما قيل تشهده شواهد القدرة ، من تبدل الظلمة بالضياء ، والنوم المشابه للموت بالانتباه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت