فهرس الكتاب

الصفحة 4542 من 6093

{ ليجْزىَ } الله يوم القيامة متعلق باغفروا المقد ، أو بقل ، لأن قوله: { اغفروا } سبب لأن يغفروا لهم ، وغفرانهم يترتب عليه الجزاء ، وسببه هو القول ، فهو مترتب على القول بالواسطة فصح تعليل القول بالجزاء ، وجه جعله تعليلا أنه بلا واسطة ، لكن فيه تعليل ما حذف ، ووجه جعله تعليلا للقول أنه مذكور ، كلن فيه الواسطة ، والأول أولى ، لان ذلك المحذوف كالمذكور ، ويجوز تعليقه بيغفروا أى مرهم بالغفران فيتنبهوا فيقصدوا بالغفران الجزاء ، ويجوز أن يكون ليجزى الخ دالخلا في المقول ، فمقتضى الظاهر على هذا: ليجزيكم بما تكتسبون ، فذكره الله بالاظهار { قومًا } عظام الشأن بصبرهم على الأذى لوجه الله ، واقامة دينه ، وهم المؤمنون الصابرون على الأذى من المشركين الغافرون ، وفى التنكير تعظيم من جهة أخرى ، وهى التلويح بأنهم معروفون ، عرفوا أو نكروا مع العلم بأن المجزى لا يكون إلا العامل وهو الغافر في الآية .

{ بمَا كانُوا يكْسِبُون } بما كانوا يكسبونه من الصبر على ذلك والعفو ، أو بكونهم يكسبونهما ، لأن الكلام عليهما أو بهما وبغيرهما من الأعمال الصالحة ، فيتوفر أجرهم أكثر من توافره لو لم يؤمروا بالصبر ، فلم يصبروا أو لم يصبروا وقد أمروا بالصبر لحبطت أعمالهم ، والباء للسبية أو للمقابلة ، أو صلة بيجزى كما تقول: جزيته بدرهم ، ويجوز أن يرد بالقوم الكافرون بمعنى ليجزهم بسيئاتهم بلا نقص منها ، فانهم ان انتقموا بما لأنفسهم سقط ما قاله عن المشركين ، لكن يبقى اصرارهم ، فالتنكير حينئذ للتحقير ، ويجوز أن يراد بالقوم الأمة المؤمن والمشرك ، المؤمن يجزى على صبه وعمله ، والمشرك جزى بسيئاته كلها ، هذا الايذاء وسائر أعماله وما ذكرت أولا أولى ، ويدل له ما روى من سعيد بن المسيب: كنا عند عمر فقرأ قارىء: ليجزى عمر بما صنع ، ولم ينهه عمر ، وذلك قراءة تفسير لا قراءة ما نزل ، أو قرأ الآية كما نزلت ، ثم قال: هذا تفسير ، لكن ظاهر قول الراوى قرأ أنه قرأ الآية بذلك للتفسير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت