فهرس الكتاب

الصفحة 4710 من 6093

وعنه A: « من ذبح قبل الصلاة فقد خالف سنتنا ، وانما ذبيحته جزورة قدمها لأهله » .

وعن الحسن ، كثرت الوفود رسول الله A ، وأكثروا السؤال يعنى يقولون: أيجوز كذا ، أيجوز كذا لو أنزل الوحى في كذا لكان كذا ، فنزلت الآية لا تبتدءوا بالسؤال ، وظاهر كلام الحسن هذا مع ما تقدم عنه أن الآية نزلت في جميع ما يروى أو يأتى بعد وقوعه ، ومجموعه سبب النزول لا خصوص ما يذكر رواة الحديث .

كما روى أنه بعث رسول الله A سرية سبعين رجلا الى تهامة ، وأمَّر عليهم المنذر بن عمرو الساعدى ، فقتلهم بنو عامر ، وعليهم عامر بن الطفيل الا ثلاثة نجوا فلقوا رجلين من بنى سليم قرب المدنية فانتسبا لهم الى بنى عامر ، لأنهم أعز من سليم فقتولهم فسلبوهما ، فقال رسول الله A: « بئسما صنعتم الرجلان من سليم كانا من أهل العهد وما سلبتم عنهم من ثياب هو ما كسوتهما » فأعطى A ورثتهما ديتهما ، ونزلت الآية .

وعن عائشة رضى الله عنهما: كان قوم يصومون قبله A ، فنزلت ، أى يصومون يوم الشك من شعبان ، أو يومين من آخره ، أو مثل ذلك قبل رجب ، أو قبل شعبان ، اذ رأوه يصوم فيهما ، ودخل مسروق على عائشة يوم الشك آخر شعبان ، فأمرت جارية أن تسقيه عسلا فقال: إنى صائم ، فقالت رضى الله عنها ، نهى رسول الله A عن صوم هذا اليوم ، وفيه نزل: { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا } الآية أى فيه وفى غيره ، أو أرادت لا يخرج عن الآية ، أو هذا مثل قول ابن مسعود للتى قالت له: قرأت لاقرآن وما وجدت فيه ما قلت من لعن الواشمة ان قرأته فقد وجدته ، ألا ترين قوله تعالى: { وما آتاكم الرسول فخذوه } الخ .

وأدخل بعض في الآية المشى قدامه A ، ويلتحق مبا قال رسول الله ما يقول المجتهد المتأهل للاجتهاد ، وقد أمر عب المؤمن بتحريق كتب الفروع ، ورد الناس الى قراءة كتب الحديث ، واستنباط الأحكام منها ، وكتب بذلك ، وهو في المغرب الأقصى الى جميع طلبة العلم من بلاد أندلس والعدوة ، قلت: ذلك حسن لولا أنه لا يقدر الطلبة كلهم على الاستنباط ، وليس يوجد في كل قطر طالب يستنبط فقد يتعطل أمر العامة بذلك ، وليس يوجد في كل موطن مجتهد ، وكذا أمر بنوه من بعده الناس بأن تؤخذ الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة مباشرة على طريق الاجتهاد المطلق ، وحرقوا كثيرًا من كتب الفروع الحادثة ، واستحسنه بحض علماء عصرهم ، ومنهم ابن العربى استحسنه .

{ إنَّ اللَّهَ سَميعٌ } لأقوالكم وأقوال غيركم { عليمٌ } بكل شىء من الأفعال والاعتقادات ، فاحذروه فيما تقولون وما تفعلون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت