وفى رواية المسلم: « قال آدم: بكم وجدت الله تعالى كتب التوراة قبل أن أخلق؟ قال: بأربعين سنة ، قل فهل جدت فيها وعصى آدم ربه فغوى؟ قال: نعم ، قال: فهل تلومنى على أن عملت عملا كتب الله علىَّ أن أعمله قبل أن يخلقنى بأربعين سنة » قال A: « فحج آدم موسى » .
وقال ابن العربى والقرطبى: إنه لا يجوز استئناف ذكر نبى بمعصية نسبها الله اليه ، بل إذا قرئت الآية أو الحديث فيها كما في المتشابه من القرآن والحديث ، في شأن الله ، كاليد والأصبح ، والنزول ، وأجازت الأزارقة على الأنبياء الإشراك وما دونه ، وأجاز الباقلانى صدور الكبيرة مطلقًا قبل النبوّة ، وإرسال من أسلم من شرك ، ووافقه كثير من الأشعرية ومن المعتزلة ، ومنعت المعتزلة صدور الكبيرة قبل البعثة ، وفى المواقف جوز الأكثرون صدور الكبيرة ، غير الشرك ، وغير الكذب في المعجزة سهوًا ، أو خطأ ، ونسب بعض جواز الصغيرة غير الخسيسة عمدًا بعد البعث ، ونسب للجمهور .
ويقال: تجوز سهوًا إجماعًا ، واشترط المحققون أن ينبهوا فينتبهوا ، وأجيزت الصغائر قبل البعثة ، وذلك من آدم قبلها ، قالت الشيعة الأنبياء معصومون عن الصغائر من وقت الولادة ، وأكثر المعتزلة من وقت البلوغ ، وأكثر الشافعية من وقت النبوّة ، وعليه أبو الهذيل وأبو على من المعتزلة ، وذلك أنه لا أقبح ممن رفعت درجته ، وعصى رافعها ولو عصى كان كآحاد الأمة ، وزال الوثوق به ، وصار آمرًا بما لا يفعل ، ناهيًا عما يفعل ، وأجاز أكثر المعتزلة الصغائر عنهم عمدًا .