فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 6093

أَو الغنم ، ويعارض تفسير الأَنعام بما يشمل البغال والحمير أَو إِياهما والبقر أن المذكور في القرآن للحمل الإِبل ويعارضه أَيضًا في جانب البغال والحمير قوله تعالى { كُلُوا مِمَّا رَزَقْكُمُ اللهُ } من الأَنعام والثمار حلالا طيبًا ، وما عند الإِنسان من حرام وعلم بأنه حرام فليس رزقا له إِلا إِن انتفع به فهو رزقه ، ولو كان حرامًا إِلا أَنه يعاقب عليه { وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ } فإِنه متبادر في الأَزواج الثمانية من أَمر الله بالأَكل . وذكر الله البغال والحمير للركوب والزينة وحمل العرب إِنما هو على الإِبل وإِن كان على البغال والحمير فقليل ، وأَيضًا المشهور بتحريمهم الأَزواج الثمانية من البحيرة ونحوها ، وما يجعلون منها للأَصنام فيقول الله جل وعلا لا تحرموها ، كلوها حلالًا طيبًا ولا تتبعوا خطوات الشيطان في تحريمها ، ويعارضه أَيضًا إِبدال الأَزواج الثمانية من حمولة وفرشا في قوله تعالى:

{ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ } إِلخ ، بدلا مطابقًا من حمولة وفرشًا إِذ الإِبدال أَولى من جعل ثمانية مفعولا لكلوا المذكور أَو لكلوا محذوفًا ، ولو كان قريبا ، وجمل الاعتراض قليل إِذا جعل مفعولا لكلوا المذكور لأَن المعروف الكثير كل من كبش لأَكل كبشًا ، ومن هذا كان جعل ثمانية حالا من أَولى من جعله مفعولا لكلوا ، وخطوات الشيطان مجازيا لاستعارة عما يأْمر به أَو ينهى عنه ، وأَصله الطرق أَو أَثر القدم أَو ما بين القدمين . والزوج ما اقترن به آخر من جنسه كالرجل والمرأَة وشقى الرحا وكل فرد من ذلك زوج كما في الآية ، وهما زوجان ، وإِطلاق الزوج على اثنين خطأ ، وقيل: لغية ، ولو كان كذلك لكان في الآية ستة عشر ، ومعنى مبين ظاهر ، والمراد ظاهر العداوة من أَبان اللازم ، ويجوز أَن يكون من المتعدى أَى أَظهر لكم عداوته ولو لم تنتبهوا لها ، والرزق الحلال والحرام لقوله مما رزقكم حلالًا يقول كلوا من الرزق ما هو حلال لا ما هو حرام منه ، والمعتزلة يقولون الرزق لا يطلق إِلا على الحلال فيجعلون من للبيان ، زعموا أن الله إِذا رزق الحرام كان إِعانة على المعصية ، ويرد عليهم كل ما خلقة الله من الحرام كالخنزير والميتة { مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ } اثنين الأَول بدل من ثمانية بدل مطابق باعتبار ما عطف عليه ، وهو اثنين في ثلاثة مواضع بعده ، ولو جعلنا ثمانية بدلا على القول بجواز الإِبدال من البدل ، والمانع يقول مفعول لأَنشأَ محذوفًا ومن الضأن حال منه لو نكرة لتقدم الحال ، ومن المعز حال من اثنين بعده كذلك ، واثنين معطوف على اثنين فهو في حكم الأَول والاثنان ذكر وأثنى كبش ونعجة من الضأْن وتيس للذكر والعنز للأُنثى من المعز ، وهذه أَربعة أَزواج مفسرة للفرش في أَحد تأويلاته ، وقدمهن هنا مع تأخير الفرش هنالك لأَنهن معظم أَكل اللحم ، والأَكل معظم ما يتعلق به الحل والحرمة كما هو السر في التعرض للأكل ، إِذ قال كلوا ولم يتعرض للحمل والركوب ، وما حرموه في نحو السائبة والضأن والمعز اسم جمع أَو جنس أَو جمع وهما كراكب وركب وتاجر وتجر وراكبة وتاجرة ، والمفرد ضائن وضائنة وماعز وماعزة { قُلْ آلذَّكَرَيْن حَرَّمَ } الله { أَمِ الأُنْثَيَيْن أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْه أَرْحَامُ الأُنْثَيَيْنِ } نقلت فتحة همزة الاستفهام للام قبل وحذفت الهمزة وقلبت همزة أل أَلفًا مدت بها اللام مدًّا موسطًا قدر أَلف ونصف ، وقيل مشبعًا قدر أَلفين ، وقيل ثلاث أَلفات والاستفهام إِنكار ، والمعنى أَحرم الذكرين من الضأْن والمعز لكونهما ذكرين أَو الأُنثيين منهما لكونهما انثيين أَم ما في الأرحام لاشتمال الأَرحام ذكرًا وأُنثى كأَنه قيل أَحرم الذكرين من حيث الذكورة أَم الأُنثيين من حيث الأُونثة أَم ما في الأَرحام من حيث الأَرحام ، وإِن كان ذلك فلم حللتم بعض الذكور وبعض الإِناث وبعض الأَجنة مع وجود الذكورة والأُنوثة والكون في الأَرحام ، ولهذه الحيثية قدم المفعولن ولكونه هو الذى نفاه الله فتلا الهمزة ، وهذا أَولى لدقته من أَن يقال المعنى إِنكار أَن يحرم الله من جنس الغنم وإِظهار كذبهم ، ولما كانوا يحرمون الذكور تارة والإِناث أُخرى وما في الأَرحام فصل ذلك هنا وفيما يأتى ، كما ذكروه مبالغة في الرد عليهم ، وبالغ أيضًا بذكر الضأْن والمعز والأَرحام على حدة ، وبذكر الإِبل والبقر والأَرحام على حدة ، ولولا ذلك لقال على كل الأَزواج الثانية ما نصه ، الذكور حرم أَم الإِناث أَم ما اشتملت عليه أَرحام الإِناث ، أَو قال من الضان اثنين ومن العز اثنين ومن الإِبل اثنين ومن البقر اثنين ، قل الذكور حرم أَم الإِناث أضم ما اشتملت عليه أَرحام الإِناث { نَبِّئُونِى بِعِلْمٍ } من أَين جاءَ التحريم { إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } فى كون ذلك حرامًا ، وفى أَن الله حرمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت