وقال ابن كثير: هو ابن فيلبس بن مصيم بن هرمسا بن ميطون ابن رومى بن ليطى بن يونان بن يافث بن نونة بن شرخون بن نونط بن نوفل بن رومى بن الأصغر بن العزيز بن العيص بن إِسحاق بن إِبراهيم الخليل ، وسرير ملكه مقدونيا غرب القسطنطينية المحمية بينهما خمسة عشر يومًا ، وهو الذى غلب دارا الأصغر ، واستولى على الفرس ، كان مولده في السنة الثالثة عشرة من مُلك دارا الأكبر .
وزعم بعض أنه أبوه ، وروى أن أباه جمع له ملوك الروم والمغرب وقهرهم ، وانتهى إِلى المحيط ، عاد إلى مصر ، وبنى الإسكندرية ، والمدن الكثيرة ، ودخل الشام ، وقصد بنى إسرائيل ، وقصد بيت المقدس ، وذبح فيه ، وملك الدنيا ، ومات بشهر زور من العراق ، وقيل: مات برومية المدائن ، وحملوه في تابوت من ذهب إلى الإسكندرية وعمره اثنان وثلاثون سنة ، ومدة مُلكه اثنتا عشرة سنة ، وقيل: عمره ست وثلاثون ، ومدة مُلكه ست عشرة .
فالمراد بذى القرنين الإسكندر وهو الصحيح ، لما ذكره الله جل وعلا من التمكين له ، ولا ينافى ذلك أنه تلميذ أرسطو الحكيم خمس منين بأمر أبيه ، لأنه تعلّم منه ما يجوز ، ولم يتبعه على كفره ، كما تلمذ الشافعى وأحمد على أبى حنيفة ، وخالفاه . وتلمذ الشافعى على مالك وخالفاه ، وتلمذ أحمد وأبو حنيفة على مالك أيضًا ، والأشعرى على المعتزلة وخالفهم ، ورئيس المعتزلة على الحسن البصرى وخالفه ، وأرسطو على أفلاطون وخالفه ، وذبحه في بيت المقدس دليل على إقراره بالله ، بل قال له الحكماء: نسجد لك فقال: لا يجوز السجود لغير بارئ الكل ، وقيل: هو الإسكندر الرومى وهو متقدم على اليونانى بكثير ، ويقال له ذو القرنين الأكبر ، واسمه مرزبان بن مردية ، من ولد يافث بن نوح ، وكان أسود .
وقيل: اسمه عبد الله بن الضحاك ، وقيل: مصعب بن عبد الله بن قينان ابن منصور بن عبد الله ، وذكر بعض المحققين أن الاسكندر الرومى ، والإسكندر اليونانى يطلقان على غالب دارا الأصغر والذى عليه الكثير أن المسمى بالإسكندر عند الملوك اثنان بينهما نحو ألفى سنة ، وأن أولهما هو المراد بذى القرنين ، ويسميه بعضهم الرومى ، وبعضهم اليونانى ، عمره ألف سنة وستمائة ، وقيل: ألفا سنة ، وقيل: ثلاثة آلاف ، ولا يصح من ذلك شئ ، وقيل: ذو القرنين هو أبو كرب بن عمير بن إفريقس الحميرى ، وهو الذى افتخر به تبع اليمنى إذ قال:
قد كان ذو القرنين جَدِّى مُسلمًا ... ملكًا علا في الأرض غير مفنَّد
بلغ المغارب والمشارق يبتغى ... أسباب مُلك من حكيم مرشد
فرأَى مغيب الشمس عند غروبها ... في عين ذى خلب وتاط حرمد
واختاره بعض لأن الأذواء كانوا من اليمن كذى المنار ، وذى نواس ، وذى رعين ، وذى يزن ، جدن ، ويقال: اجتمع مع إبراهيم خليل الله في مكة المشرفة ، وتعانقا .