فهرس الكتاب

الصفحة 2425 من 6093

وروى أنه أسلم على يده ، وطاف معه بالكعبة ، وثالثهما إسماعيل عليه السلام . وروى أنه حج ماشيًا فلما سمع إبراهيم عليه السلام تلقاه وأوصاه بوصايا . وروى أنه أتى بفرس فقال: لا أركب في بلد فيه خليل الله ، فسخر الله له الأسباب والسحاب ، وبشره إبراهيم ، فكانت السحابة تحمله ، وعساكره وآلاتهم إذا أراد الغزو .

وذكر بعض أن ذا القرنين هو شمر بن فرقس ، ويقال: شمر يرعش لارتعاش فيه ، فقال: إن أباه إفريقس غزا نحو المغرب في أرض البربر ، حتى أتى طنجة ، ونقل البربر من فلسطين ومصر والساحل إلى مساكنهم في المغرب ، وبنى أفريقية ، وعمره مائة وأربع وستون سنة ، ودخل العراق والصين ، وقلع سمرقند ، وهو مغرب شموكند . وقال ابن قتيبة: عمره مائة وسبع وثلاثون . وقال المسعودى: ثلاث وخمسون ، وقيل: سبع وثمانون ، وقيل: هذا المكنى أبا كرب تُبَّع الأوسط الذى قال:

شهدت على أحمد أنه ... نبىّ من الله بارئ النَّسَم

فلو مد عمرى إلى عمره ... لكنت وزيرًا له وابن عم

وكان كثير الغزو فأغروا ابنه حسانًا فقتله ، واختار بعض المتأخرين أن ذا القرنين الإسكندر ابن فيلسوف غالب دارا ، ويقال له: اليونانى والرومى ، وشهر بالحكمة دون النبوة ، وفى بعض الأعصار السابقة يسمى النبى حكيمًا .

وقد قيل: إن الخضر نبى ، وأنه وزير ذى القرنين ، ومعنى كونه وزيرًا له أنه مدبره أمره وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى أن اليهود قالوا للنبى A: إِنما تذكر إبراهيم وإسماعيل ، وعيسى والنبيين لأنك سمعتهم منا فأخبرنا عن نبى لم يذكره الله في التوراة إلا في مكان واحد ، قال: ومَن هو؟ قالوا: ذو القرنين فنزل قوله تعالى:

{ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا } ومن للابتداء أو للتبعيض ، والمراد من أخباره ، والتبعيض أولى وإن رجعنا الضمير إلى الله تعين الابتداء أو تعلقت بأتلو ، ويجوز تعليقها بمحذوف حال من ذكرًا كما إذا جعلت للتبعيض ، وردت الهاء لذى القرنين ، والسين للتأكد ، والتحتم كأنه قال: لا أترك التلاوة كقوله:

سأشكر عمرًا إن تراخت منيتى ... أيادى لم تمنن وإِن هى جلت

لا للاستقبال ، لأنه ذكر عقب ذلك بقوله:

{ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِى الأَرْضِ } جعلنا له قدرة وقوة على التصرف في الأرض من حيث التدبير ، والجنود ، والهيبة ، والوقار ، وتسخير السحاب ، والظلمة والنور ، كما مرّ ، حتى قيل: الليل والنهار عنده سواء ، ومكنه بلا لام جعله قادرًا ، وقيل: مكنَّا له النبوة . وقد روى أبو الورقاء ، عن علىّ أنه نبى ، وعليه مقاتل والضحاك . وسأل ابن الكواء عليًّا فقال: ليس نبيًّا بل عبد صالح ، أحب الله فأحبه ، ونصح له فنصحه ، وهو مذهب الجمهور ، وتوقف بعضهم .

روى عبد الرازق ، وابن المنذر ، وابن حاتم ، وابن مردويه ، والحاكم ، وصححه عن أبى هريرة ، عن رسول الله A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت