فهرس الكتاب

الصفحة 2565 من 6093

« إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله D يقول: { وأقم الصلاة لذكرى } » بفتح الراء بعدها ألف ، وعلل وجوب العبادة وإقامة الصلاة بقوله:

{ إِن السَّاعة } يوم القيامة { آتيةٌ } لا محالة حتى أنها كشىء متوجه إليك تراه مستقبلا { أكادُ أخْفيها } لا أذكرها ، ولكن ذكرتها قطعًا للأعذار ، والمقاربة مجاز ، وعن ابن عباس وجعفر الصادق: { أكاد أخفيها } من نفسى كما هو في مصحف أبى ، وزاد في بعض القراءات فكيف أظهرها لكم ، وكذلك في مصحف ابن مسعود بزيادة ، فكيف يعلمها مخلوق ، وفى لفظ ابن خالويه زيادة ، فكيف أظهركم عليها ، وحقيقة ذلك محالة عن الله D ، لكن جاز ذلك مبالغة في الإخفاء كما جاء في الحديث: « من السبعة الذين يظلمهم الله تحت ظله رجل تصدق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه » وقول الشاعر:

أيام تصحبنى هند وأخبرها ... ماكدت أكتمه عنِّى من الخبر

أو أخفى أزيل الخفاء ، ويدل له قراءة فتح الهمزة ، فإنه لا يقال خفاه إلا بمعنى أزال خفاءه ، أو أكاد بمعنى أريد ، أى أريد إخفاء تفصيلها ببيان وقتها ، كقوله:

كادت وكدت وتلك خير إرادة ... لو عاد من لهو الصبابة ما مضى

وقيل: آكاد زائد أى آتية أخفى تفصيلها ، وقيل أخفيها أظهرها من الأضداد كغبر بمعنى مضى ، وغبر بمعنى بقى واللام في قوله: { لتجزى كل نَفْسٍ بما تسْعَى } متعلق بآية أى آتية بإذنى للجزاء ، أو بأخفى على معنى أزيل خفاءها ، والمعنى بما تسعاه أو بسعيها خيرًا أو شرًا ، أو المراد الخير تنبيهًا على أن المراد بها في الذات إثابة المطيع ، وأما العقاب فعارض بسوء اختيار صاحبه ، والعموم أولى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت