أَو أَصدرنا من كل الثمرات ، ومن عليه للابتداء ، وكل هنا لإحاطة الأَفراد النوعية لا للأَفراد الشخصية إذ لا تصح هنا ، ويجوز الحمل على الاستغراق العرفى { كَذَلِكَ نَخْرِجُ الْموتَى } من قبورهم ومن مواضعهم للإِحياء ، ووجه الشبه الإِحياء بالماء والإِخراج ، وقيل الإحياء والإِخراج ، وهذا رد على منكرى البعث إِذا قامت الساعة ، ومضت أَربعون سنة أَو أَربعون يومًا ، نزل من تحت العرش ماء كالمنى يحييهم الله به . وروى عن أَبى هريرة وابن عباس أَن ذلك الماءَ ينزل عليهم أَربعين عاما بعد نفخة الموت ، وفى رواية أَربعين يومًا ، ويروى أَنه يلقى عليهم النوم بعد ذلك وبعد رد أَرواحهم إِليهم ثم يبعثون وقد وجدوا لذة النوم فيقولون يا ويلتنا إِلخ . والإِشارة إِلى إِخراج الثمرات أَو إِلى إِحياء البلد الميت ، أَى كما تخرج الثمرات بإنزال المطر بجرى العادة نخرج الموتى من قبورهم بماء مطلق كالمنى ، كذا قيل ، والأُولى التشبيه في مجرد الإِخراج لأَن الإِحياءَ والإِخراج بلا إِنزال ماء على الموتى دل على قدرة كاملة ، وهذا على إِعادة أَعيان الأجساد بعد جمعها وأَما على القول بإِعادة المعدوم فلا يتصور فيه الإِخراج بالماء . أو الإِشارة إِلى إِحياء البلد أَى كما نحييه بإحداث القوة النامية فيه وتطرئتها بأَنواع النبات والثمرات نخرج الموتى من القبور ونحييها برد الأَرواح إِلى مواد أَبدانها بعد جمعها وتطرئتها بالقوة العقلية والغضبية والشهوية والنامية والتغذية والحواس الظاهرة من نحو السمع والبصر والباطنة على القول بوجودهما { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } فتعلموا أَن من قدر على إِخراج النبات والثمار من الأَرض والخشب قادر على إخراج الموتى أَحياءَ .