فهرس الكتاب

الصفحة 1147 من 6093

أَو لأَنه نعت لمذكر أَى أَمر قريب ، واعترض بأن مثل هذا شاذ أَو ضرورة ولا يخرج عليه القرآن مثل قولك: هذا ضارب بمعنى إِنسان ضارب ، ولا فصاحة لقولك رحمة الله شئ قريب ، أَو لشبهه بفعيل بمعنى مفعول حيث يذكر كامرأَة كحيل . وهو خطأ لأَنه هنا بمعنى فاعل فلا يشبه به لمجرد الوزن ، وأَيضًا امرأَة كحيل غير مقيس ، أو لمصدر الصوت والسير أَو للفرق بين قرب النسب والمكان ، وما هنا من المكان مجازًا فإِنه يجب التأنيث في النسب ، ويجوز في غيره تقول فلانة قريبة منى نسبًا وقريبة أَو قريب مكانًا ، أَو لأَنه للنسب فهو كقولك امرأَة تامر ولابن بلا تاء ، ورد بأَن ذلك في فاعل لا في فعيل ، وقيل بزيادة المضاف وكأَنه قيل إِن الله قريب . وفيه إِن الأَصل عدم زيادة الأَسماء ، وقيل التذكير باعتبار المضاف إِليه كقوله تعالى { فضلت أعناقهم لها خاضعين } ويجاب بأَن الأَعناق بمعنى الأَكابر أَو نحو هذا من الأَوجه . وأَقرب ما يقال أَن فعيلا يذكر مع المؤنث سماعًا فصيحًا لشبهة المصدر ، أَو للنسب ، أَو لشبه وزن فعيل بمعنى مفعول ، وقيل أَنث لأَن المراد به المطر ، ويدل له قوله تعالى { وهوالذي يرسل } إِلخ ، واعترض بأَن المطر لا يخص المحسنين ، وأُجيب بأَن المراد الترغيب كما أَن الرحمة هكذا لا تخصهم ، ومطر الله قريب لا يحسن لكن يحسن بعنوان أَنه معبر بعنوان الرحمة ، ومعنى قرب الرحمة من المحسنين قرب الثواب لمن أَحسن بالعبادة والتقوى . لأَن الإِنسان في كل لحظة يدبر عن الدنيا ويقبل على الآخرة ، وهو في الثواب من موته إِلى أَن يدخل الجنة ، أَو رحمة الله توفيقه فإِنه مجاور لهم لا بعيد ، والرحمة إِيصال الخير فهى فعل أَو إِرادة الخير فهى صفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت