{ والطَّير } عطف على محل المنادى عند سيبويه ، ولو كان حرف النداء لا يدخل على العرف بأل ، ورب شىء يصح تبعا لا استقلالا ، قال الشاعر:
ألا يا زيد والضحاك سيرا ... بنصب الضحاك ، أو يعطف على فضلا ، أو يقدر وسخرنا له الطير ، وهو في التسخير أظهر ، وهو أوضح من الاقتصار في اللفظ على إيتائها في العطف على فضلا ، وعطفه الكسائى على فضلا ، وقدر مضافا ، أى وتسبيح الطير ، وهو تقدير أظهر في الإيتاء من مطلق الإيتاء ، وقال الزجاج: مفعول معه ، ورد بأنه يتكرر مع قوله: { معه } بلا عطف ولا إبدال ، وهو د متجه ، سواء علق معه بأوبى أو بمحذوف حال من الياء ، والمعتبر المعنى لا خصوص لفظ مع ، فان واو المعية مثله نعم قد يجوز في الحالية لمغايرة لفظ الاستقرار المقدر للعامل ، والمراد بالطير الجنس .
{ وألنَّا لهُ الحديدَ } كالطين والشمع ، يصرفه الى أى صورة شاء بلا نار ومطرقة ، وقيل: إن المعنى جعلنا الحديد بالنسبة الى قوته التى آتيناه إياها لينا كالشمع ، بالنسبة الى قوى سائر البشر ، وهذا ضعيف لأنه يفيد أنه يعالج قوة الحديد ، وتسهل عليه ، ونحن نقول: لا علاج قوة له ، بل وضع له اللين في الحديد ، وإن لم يرد هذه المعالجة كما دل له التشبيه الذى يقدرون في الآية كما قدرته ، فهو القول الأول .