فهرس الكتاب

الصفحة 2333 من 6093

{ وضربنا على آذانهم } الآية .

{ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً } إنعاما بالمغفرة والرزق والأمن من العدو ، والنجاة من الشرك .

{ وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا } سيّر لنا ، أو أحضر لنا صوابًا ، وأصل التهيئة إحداث هيئة الشئ ، واستعمل في مطلق إعداده وإحضاره وأمرنا الأمر الذى نحن عليه من مفارقة الكفار ، والأهل والوطن ، ومن للابتداء أو السببية ، والرشد الصواب بأن تثبتنا على الهداية والانقطاع عن الدنيا بعبادتك ، أو استخرج من أمرنا الذى نحن عليه من الحق رشدًا مبالغة منهم بأَن يتولد من صوابهم صواب آخر ، وذلك من التجرد البديعى الواقع بمن ، نحو: رأيت من زيد الأسد ، ورأيت منه البحر في مبالغة وصفه بالشجاعة والجود ، ويكون في وبغيرها كما ذكرته في بيان البيان:

يا رب هيئ لنا من أمرنا رشدا ... واجعل معونتك الحسنى لنا مددا

ولا تكِلنا إلى تدبير أنفسنا ... فالنفس تعجز عن إصلاح ما فسدا

أنت الكريم وقد وجهت يا صمد ... إلى جنابك وجهًا سائلا ويدا

والرجاء ثواب أنت تعلمه ... فاجعل ثوابى دوام الستر لى أبدا

فأَجب دعائى يا جواد كما أجبت دعاءهم في ضمن قولك تباركت وتعاليت:

{ فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ } حجابًا مانعًا من السمع { فِى الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا } أى أنمناهم ، واستعمل ما وضع لضرب الحجاب على الشئ حتى لا يحس في معنى الإنامة على الاستعارة المكنية والتمثيلية ، لجامع إسقاط الإحساس ، وعددًا نعت سنين ، وصفها به تقليلًا لها ، لأن هذه لبثهم كيوم أو بعضه عنده ، وهى ثلاثمائة سنين وتسع سنين ، وذلك كتقليل الكثير في مقابلة ما لا يحصى كثرة أو تكثرًا لأنها في نفس اأمر عدد كثير ، والله قادر على تلك الكثرة .

ومعناه سنين معدودة ، أو ذوات عدد ، وقدر بعضهم تعد عددًا ، والكثرة تناسب كمال الندرة ، والقلة تناسب نفى كون قصتهم عجبًا من دون سائر الآيات العجيبة التى كثرت في القرآن ، ونص على الآذان لأنه يحصل النوم بالضرب علهيا ، وبالنوم يبطل كل إحساس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت