فهرس الكتاب

الصفحة 5539 من 6093

{ وَظَنَّ } رجح المحتضر الذى بلغت روحه تراقيه لأَنه راغب في الحياة الدنيا الحبيبة له فما دام فيه الروح يطمع فيها أو معناه أيقن أو سمى إِيقانه ظنًا تهكمًا به . { أَنَّهُ } أى ما نزل به من مقدمات الموت { الْفِرَاقُ } موجب الفراق للدنيا أو موجب لفراق الروح الجسد . { وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ } التوت عليها عند شدة الموت والباء بمعنى على كما رأيت أو للملابسة أو التفاف إِحداهما بالأُخرى طيهما عن المشى والتصرف والوقوف عليهما أو يبسهما بالموت لا تملكان تحركًا كأَنه لفت إِحداهما بالأُخرى ولو استوتا ولم تلتو إِحداهما على الأُخرى لأَن الروح تخرج أولًا من القدمين والساقين فتبردان ، وال للعهد لأَنه معلوم أن للذى بلغت روحه التراقى ساقين أو عوض عن المضاف إِليه أى ساقه بساقه أو الساق الشدة أى اجتمعت عليه شدة فراقه للدنيا التى اشتد حبه لها وشدة قدومه على ربه لخوف العذاب على التقصير إن كان مؤمنًا وإِن كان مافرًا فإِنه يعرف أنه من أهل النار قبل خروج روحه والتعريف على حد ما مر لأَنه استعير ذلك من ساق البدن أو ذلك استعارة تمثيلية لاشتغال الناس ببدنه غسلا وكفنًا ودفنًا وغير ذلك والملائكة تنقل روحه والسماء فترد إِلى القبر حسنة الحال أو سيئاتها يقال الساق بالساق الشدة بالشدة وذلك شدة فراق الدنيا في شدة الموت أو شدة الموت مع شدة الآخرة أو تتابعت عليه الشدائد لا يخرج من شدة إِلا دخل الأُخرى أشد منها ، وعن ابنعباس أمر الدنيا أمر الآخرة فهو في آخر أيام الدنيا وأول الآخرة ويقال الملائكة تجهز روحه والناس يجهزون جسده . { إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ } متعلق باستقرار إِلى ربك أوبما بعده للتوسع فىلظروف وللفاصلة . { الْمَسَاقُ } تقديم الخبر للحصر والمساق مصدر ميمى وفى ذلك إِخبار عن المصدر بما يتبادر التعلق به ولو كان غير مراد ، ولو قيل السوق إِلى ربك تبادر أن يتعلق إِلى بالسوق مع أنه ليس كذلك بل تعليق بمحذوف خبر وتستدل بذلك على أن اسم لا مبنى وما بعده خبره في نحو لا ملجأْ من الله ولا حول عن معاصى الله ولا قوة على طاعة الله إِذا لم ننون ذلك ويقدر مضاف أى إِلى حكم ربك أو موعود ربك من جنة أو نار والسائق الملك أو الملائكة ، وإِن اعتبرنا أن السائق الله D لم يقدر مضاف أى يسوق الله لا غيره من شاء إِلى الجنة أو النار وهذا السوق أمره إِلى الله لا إِلى غيره ولا مع غيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت