{ فَلاَ صَدَّقَ } ما يجب التصديق به وهو الله تعالى ورسوله والوحى . { وَلاَ صَلَّى } فرضًا ولا نفلًا لا يعتبر بلا فرض والضميران على حد ما مر للإِنسان آنفًا أو ِإلى الإِنسان في قوله { ايحسب الإِنسان } وعليه فالعطف قيل على يسأَل أيان الخ على أن هذا السؤال إِنكار للبعث فكأَنه قيل أنكر البعث فلم يصدق ولم يصل وذلك يتضمن التعجيب منه إِذ أنكر يوم القيامة ورتب على إِنكاره نفى التصديق والصلاة ، وقيل من التصدق بالمال بمعنى لا أعطى الصدقة كزكى أعطى الزكاة فيكون كقوله لم نك نطعم المسكين . . . ال ، والأُولى العطف على التفت الساق على أن الفاء للترتيب الذكر وفى الآية خطاب الكافر بالفروه إِذ عنف بترك الصلاة أوبترك الزكاة والصلاة وفى الاية تعظيم الصلاة بأَ ، ها تلى التوحيد وأخبر الله سبحانه أن ذلك منه ليس توقفًا لشك بل جزم بالكفر بقوله تعالى: { وَلَكِن كَذَّبَ } بالحق . { وَتَوَلَّى } أعرض فلا يتكرر مع قوله تعالى { فَلا صدق ولا صلى } . { ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أهْلِهِ يَتَمَطَّى } ثم للترتيب الذكرى الرتبى في البعد أى أبخركم بعد ذلك باَمر منه عظيم في القبح وهو أنه مع قوله الفظيع وتكذيبه وتولية ذهب إِلى أهله مطمئنًا فرحًا لم يخف معاجلة العذاب على ذلك ، والتمطى التبختر ، قيل لأَن التبختر يمد خطاه وأصله التمطط قلبت طاؤه الثانية ياء وفى الماضى ألفًا لتوالى الأَمثال كتقضى البازى أصله تقضض قلبت الضاد الثانية ألفًا وتظنى أصله تتظنن فالإِعلال عارض أو تمطى من المطا وهو الظهر والمتبختر يلوى ظهره فأَلف تمطى على هذا بدل من الواو الذى هو لام الكلمة لا من أحد الأَمثال فغِعلال فيه أصيل لا عارض ، قال رسول الله - A - إِذا مشت أُمتى المطيطا وخدمتهم بنات فارس والروم جعل الله بأسهم بينهم وسلط شرارهم على خيارهم ، وقيل الآية نزلت في أبى جهل وكان التبختر عادة لأَبى جهل وكثيرًا في قومه بنى مخزوم وقد مر أن قوله أيحسب الإِنسان الخ فيه وقد مر لك أ ن تعميم الإِنسان فيما مضى للبر والفاجر لا يعارضه ذكر ما للفاجر خصوصًا والحاصل أن الحكم على الجنس بأَحكام لا يضر فيه تخصيص بعض الأَفراد يحكم منها . { أوْلَى لَكَ فَأَوْلَى . ثمَّ أوْلَى لَكَ فَأَوْلَى } خطاب للكفار كلهم على سبيل البدلية ، وقيل لأَبى جهل ويلتحق به غيره وذلك كلمة تهديد فقيل معناه ويل لك مرة بعد أُخرى أو أنت أجدر بهذا العذاب فقيل أولى اسم تفضيل من الولى بمعنى القرب ثم غلب في قرب الهلاك والدعاء بالسوء نائبًا عن المصدر كأَنه قيل هلاكًا أولى لك بمعنى أهلكك الله تعالى إِهلاكًا أقرب إِليك من كل شر وإِهلاك كما غلب بعد أو سحقًا في الهلاك ، وقال الأَصمعى أولى فعل ماض أى قارب لك هو أى الهلاك يدل عليه السياق ، وقيل ماض فيه ضمير لله سبحانه وتعالى على صورة الدعاء أو يقدر قل داعيًا أى أولاك الله ما تكره واللام في ذلك كله زائدة أو بمعنى من ، وقيل اسم فعل بمعنى وليك وقيل اسم تفضيل خبرًا لمبتدأ محذوف يقدر في كل مقام بما يليق فيقدر للكافر النار أولى لك أى أنت أحق بها والجملة تأكيد للأُولى والترتيب ذكرى أو مؤسسة لشر آخر أعظم من الأَول كما قيل ويل لك يوم الموت وويل لك في القبر وويل لك حين البعث وويل لك في النار ، وعن ابن عباس قال رسول الله - A - أى لأَبى جهل أولى لك فأَولى ثم أولى لك فأولى فأ ، َزله الله تعالى يعنى أنه في اللوح المحفوظ حين خلق القرآن قبل خلق آدم ، ويروى أنه لما نزلت الآية أخذ رسول الله - A - بمجامع ثوب أبى جهل لعنه الله في البطحاء وقال أولى لك فأَولى ثم أولى لك فأَولى فقال: أتتوعدنى يا محمد والله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعل لى شيئًا أ ، ا أعز من مشى بين جبليها ولما كان يوم بدر صرعه الله شر صرعة وقتله الله أشد قتلة وكان - A - يقول لكل أمة فرعونًا ، وفرعون هذه الأُمة أبو جهل .