{ وجعلنا ذريته هم الباقين } وأَيضًا قالوا عنق أَمة وليس كذلك على ثبوته ، بلى عوج بن عوق وعوق أَبوه كما في القاموس وأَى جبل هو فرسخ في فرسخ { وَقَالَ اللهُ إِنِّى مَعَكُمْ } بالنصر وبعلم أَحوالكم وجزائكم بأَعمالكم { لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ } خمسين صلاة فيما قيل . { وآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ } ربع المال { وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِى } إِيمانًا يستلحق العمل والتقوى ، وكانوا يكفرون ببعض الرسل مع أَنهم منهم { وَعَزَرْتُمُوهُمْ } نصرتموهم بالسيف واللسان؛ أَو عظمتموهم ، والتعزيز المنع والتقوية وهى منع لمن قويته عن غير ، وهو في الفقه ما دون الحد لأَنه مانع عن ارتكاب القبيح ، وقيل التعزير النصر مع التعظيم وقيل التعظيم ، وأَخر الإِيمان لتكذيبهم بعض الرسل مع اعترافهم بالصلاة والزكاة ولراعاة المقارنة لقوله وعزرتموهم ، وقيل قدمهما لأَنهما الظاهر من أَحوالهم مع تقدم مطلق إِيمانهم فذكرها كالزجر عن النفاق ، وقيل آمنتم برسلى كناية عن نصرة دين الله تعالى ورسله والإِنفاق عليه { وَأَقْرَضْتُمُ اللهَ قَرْضًا } إِقراضًا مفعول مطلق أَو مالا مفعول به على تضمين أَقرض معنى أَنفق ، وذلك نفل { حَسَنًا } بأن يكون بلا من ولا أَذى من حلال غير ودى ويكون مخلصًا لله تنفقونه في الجهاد وفى وجوه الخير ، وذلك استعارة لأنه تعالى وعد بالجزاء عليه كما يرد مثل ما أقرض . { لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } ذنوبكم صغائر وكبائر { وَلأَُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الانْهَار } فضلا منه وثوابا { فَمَنْ كَفَرَ } أَى اتصف بكفر حادث أَو سابق مصر عليه فإِن البقاء عليه بعد ورود منه كالحادث بعد الورود في القبح وملتحق به { بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ } من كفر بترك الصلاة والزكاة والإيمان والتعزير والإقراض بعد ذلك المذكور من الأمر بها أَو من كفر بعد ما شرطت هذا الشرط ، ووعدت هذا الوعد وأَنعمت هذا الإِنعام كفر ردة أَو كفر بقاءِ ولا خفاء أَن الضلال بعد هذا أَقبح ولم يقل وإِن كفرتم كما قال لئن أَقمتم لإِخراج كفر الكل عن حيز الاحتمال وإِسقاط من كفر عن رتبة الخطاب الموجود في قولنا إِن كفرتم { فَقَدْ ضَلَّ } ضلالا لا شبهة فيه { سَوَاءَ السَّبِيلِ } السبيل السواءِ أَى الأَوسط أَى الأَعدل ، وكذلك ضل سواءَ السبيل من كفر بعد ذلك إلا أَنه قد تكون له شبهة فإِن الكفر يزداد عظم قبحه إِذا كان بعد ذلك .