فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 6093

« لا عبادة كالتفكير » ، وذلك لأنه المخصوص بالقلب والمقصود من الخلق ، وعن ابن عباس ، تفكر ساعة خبر من قيام ليلة ، وكذا عن أبى الدرداء ، وأخرج الديلمى عن أنس مرفوعًا ، وعن أبى هريرة عنه A: « تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة » ، قالت أم الدرداء: أفضل عبادة أبى الدرداء التفكير ، وروى الديلمى { رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا } إلخ ، مفعول لحال محذوف ، أى قائلين ربنا ما خلقت هذا الخلق ، أى المخلوق او التفكر فيه ، والمعنى واحد ، وهو السموات والأرض وأنت باطل ذو عبث ، أو ما خلقت هذا خلقًا باطلا عن الحكمة بل خلقته لحكمة النفع لخلقك والاستدلال بها ، وحكمة الإشارة أن يستحضر المخلوق المذكور ، فإن الكلام على المستحضر آكد منه على الغائب ، كقوله تعالى: خلقًا باطلا والباطل ما لا فائدة فيه ، أو فيه فائدة لا يعتد بها أو ما لا يقصد به فائدة { سُبْحَانَكَ } عن البطالة { فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } المستوجب له الإعراض عن آيات السماء والأرض كما دلت له الفاء ، قال A: « بينما رجل مستلق على فراشه إذ رفع رأسه فنظر إلى السماء والنجوم ، فقال أشهد أنك رب وخالق ، اللهم اغفر لى ، فنظر الله إليه فغفر له » ، وهذا دليل واضح على شرف علم الكلام ، والفاء للمعطف على سبحانك باعتبار سبحانك تسبيحا ، عطف إنشاء على إخبار متضمن للإنشاء أو على محذوف أى نطيعك فقنا ، أو وفقنا فقنا ، أو رابطة لجواب شرط محذوف ، أى إذا نزهناك أو وحدناك فقنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت