فى الترمذى عن أبى هريرة ، عن رسول الله A: « الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: صنف مشاة ، وصنف ركبان ، وصنف على وجوههم » قيل: يا رسول الله كيف يمشون على وجوههم . قال: « الذى أمشاهم على أقدامهم ، قادر أن يمشيهم على وجوههم أما أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك » ويحتمل أن الآية في غير هؤلاء من المؤمنين ، يحشرون على الدواب الى الموقف والوفادة ، تمثيل للإكرام ، لا تحقيق من كل وجه ، لأن المتقين يذهبون الى الرحمن يحزم أن لهم الخير ، وأنهم لا يفارقون المحل ، بخلاف وفد الدنيا فإنه يفارق المحل ، وعكس ذلك في المجرمين فقال:
{ ونسُوقُ المجْرمين إلى جَهنَّم وِرْدًا } عطاشًا ، وأصله مصدر ، وذلك مجاز لعلاقة اللزوم ، لأنه من يرد الماء يرده لعطش في الجملة ، أو لا يطلق الورود في الماء إلا للعطش ، ويجوز أن يكون معنى واردًا دواب ترد الماء على التشبيه البليغ ، وقوى التشبيه بحذف أداته ، وبذكر ما يناسبها إذ قال: ونسوق وذلك تحقير لهم ، ولا سيما أن المورود النار لا الماء ، فانظركم بين الآيتين ، جعلنا الله من أهل الأولى ، وكل من الحشر والسوق بعد الحساب ووقوف المحشر .