فهرس الكتاب

الصفحة 1554 من 6093

« من أَنا؟ » فقالوا: أَنت رسول الله . قال: « نعم ، أَنا محمد بن عبدالله بن ابن عبد المطلب ، إِن الله تعالى خلق الخلق فجعلنى في خير خلقه ، وجعلهم فرقتين ، فجعلنى في خير فرقة ، وجعلهم قبائل فجعلنى في خيرهم قبيلة ، وجعلهم بيوتًا فجعلنى في خيرهم بيتًا ، فأَنا خيركم بيتًا وخيركم نفسًا » رواه المطلب بن ربيعة . وقال A: « إِن الله اصطفى من ولد إِبراهيم إِسماعيل ، واصطفى من ولد إِسماعيل كنانة ، واصطفى من ولد كنانة قريشًا ، واصطفى من قريش بنى هاشم ، واصطفانى من بنى هاشم » رواه واثلة بن الأَسقع ويروى: واصطفى من بنى هاشم عبد المطلب ، واصطفى من بنى عبد المطلب أَبى ، واصطفانى من أَبى . وعن أَنس عنه A: « لم يصبنى من عهر الجاهلية شىءٌ ، وخرجت من نكاح ولم أَخرج من سفاح ، من لدن آدم حتى انتهيت إِلى أَبى وأُمى ، فأَنا خيركم نفسًا ، وخيركم أَبًا » والمراد بأَنفسهم الجنس والأَمثال وهو مجاز مرسل واستعارة لأَنهم كنفس واحدة . قال الله D: { لقد من الله على المؤمنين إِذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم } والمراد مؤمنو العرب . { عَزِيرٌ } شديد صعب نعت لرسول سببى { عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } ما مصدرية ، والمصدر فاعل عزيز والعنت المشقة كسوءِ العاقبة والوقوع في العذاب . أَو عزيز خبر والعنت مبتدأٌ والجملة نعت رسول والأَول أَولى { حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ } على خيركم الدنيوى والأُخروى منه الإِيمان { بِالْمُؤْمِنِينَ } متعلق بقوله { رَءُوفٌ } أَو بقوله { رَّحِيمٌ } فيقدر للآخر لا على التنازع بل مجرد حذف لدليل وتعليقه بالأَول ولى . قال ابن عباس والحسن بن الفضل: لم يجعل الله لأَحد من أَنبيائِهش اسمين من أَسمائِه إِلا لسيدنا محمد A رءُوف رحيم . ومن كلام في تقديم الرأْفة على الرحمة: قدمت مع أَنها أَشد من الرحمة للفاصلة ، أَو لأَنها الشفقة والرحمة الإِحسان أَو لأَن أَثرها رفع المضار ، وهو تخلية ، والرحمة جلب النفع وهو تحلية ، والتخلية لأَنها أَهم تقدم على الحلية ، كما قدمت في قوله تعالى رأْفة ورحمة ورهبانية ، وقدم بالمؤمنين على طريق الاهتمام بهم في مقام الخير وللحصر وللفاصلة ، ولا رحمة للكافر ، وما صعب على المؤمنين رحمة لهم ينال بها المراتب لأُخروية والدنيوية ، ويقال رءُوف بالمطيعين رحيم بالمذنبين ، ورءوف بأَقربائه رحيم بأَوليائِه ، ورءُوف بمن يراه ورحيم بمن لم يره ، ولا حديث في ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت