فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 6093

{ فَجَعَلْنَهَا } أى المسخة المعلومة ، أو للعقوبة أو اللقربة ، أو كينونتهم قردة { نَكَلًا } ردعا ومنعًا عن أن يصطاد مثلهم يوم السبت الحوت ، وعن أن يخالف أمر الله مطلقًا ولو بغير الصيد ، أو نكالًا اسم للجام الحديد أو للقيد شبه العقوبة به في المنع { لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا } فى زمانها من الناس ، وذكرهم بما إشارة للأنواع من الناس ، أو ما عبارة عن القرى الحاضرة لها ، والمراد أهلها ، وكذا في قوله { وَمَا خَلْفَهَا } من الناس إلى يوم القيامة ، والآية مقوية لتفسير خلفهم في الآيات غير هذه بما بعد ، لأن هذه لا يصلح فيها من مضى ، إذ لا تكون المسخة نكالا لمن مات قبلها { وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ } منهم أو من غيرهم ، وقيل: من هذه الأمة عن أن يقصروا ولغيرهم ، وخصهم لأنهم المنتفعون ، أو لأن المراد بالموعظة حصول أثرها ، كقوله تعالى { إنما تنذر من اتبع الذكر } أى يحصل أثر إنذارك ، قلت ، قوله: فجعلناها نكالا . . . إلخ رد لقول مجاهد ، أنهم لم يمسخوا صورة ولكن قلوبًا ، ومثلوا بقردة إذ تحويل قلوبهم لا يظهر لكل أحد حتى يكون رادعًا وموعظة ، ولو ظهر لم يتبين فبحه لجمهور الناس ، بخلاف مسخ صورهم فإنه يظهر قبحها للموحد والمشرك والمطيع والعاصى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت