وعن ابن عباس: السمة الحسن ، وعن ابن عباس والحسن: بياض في الوجه يوم القيامة يعرف به ، وقيل: موضع السجود أشد بياضا ، وتكون كالبدر ، ويبعثون غرا محجلين ، وعنه A: « النور يوم القيامة » رواه الطبرانى عن أبى بن كعب ، فلا مانع أنه الآن ويوم القيامة .
{ ذَلكَ } المذكور من نعوتهم البعيدة مرتبة وشأنا ، ولو قيل: هذا بدل ذلك لتوهم أن لمراد ثبوت السيما في الوجوه لقربة { مثلَهُم } وصفهم العجيب الجارى مجرى المثل في الغرابة { في التَّوراة } حال من مثل ، لأنه خبر عما فيه معنى الحدث ، وهو الاشارة { وَمثَلهُم } عطف على مثلهم { في الإنْجيل } حال من مثل الثانى لعطفه على الأول المخبر به عن الاشارة { كَزرع أخرج شطأه } خبر ثان للاشارة ، أو خبر لمحذوف أى هم كزرع ، أو مثلهم الثانى مبتدأ خبره كزرع والشطء فروخ للزرع لأنه خرج منه وتفرع في شاطئيه أى جانبيه ، يكون في البر والشعير وغيرهما ، وفى الشجر والنخل ، والظاهر أن المراد هنا البر والشعير ، لأنهما أنسب بالشطء ، وأكثر المأكول في أكثر المواضع .
{ فآزره } فعل ماض بوزن أفعل أصله همزتان ، قلبت الآخرة ألفا بمعنى أعانه وقواه من قولك: آزرته بهمزة واحدة دون ألف ، أى شددت ازاره ، وآزرت البناء كذلك ، وبألف قويت أسافله ، وليس من المؤازرة من المفاعلة بوزن فاعل بفتح العين بمعنى المعاونة كالوزير الذى يحمل ثقل الرأى لنحو السلطان ، خلافًا لمجاهد وبعضهم ، ويحتاج قيل إلى سماع ، فان المسموع في معنى القوة والتقوية والاعانة من هذا اللفظ ، أفعل بالهمزة ، وفعل بالتخفيف ، قلت: لا يقوله الا عن سماع ، فقد سمعه أو أجازه قياسا ، إذ لا مانع من قياس كأنه قيل: قوى أصله وقواه أصله ، ويجوز أن يكون مفاعلة بمعنى المساواة ، كما صرح به السدى والمازنى والسرقسطى ، أى ساوى الشطء أصله كقول امرىء القيس:
بمحنية قد آزر الضال نبتها ... بجر سيوف غانمين وحبب
وقد قرىء بما يناسب الأول وهو الصحيح ، فآزره بهمزة دون ألف ، وآزر بهمزة وشد ، دون ألف ، وضمير اخرج وآزر والهاء الأولى للزرع ، والثانية للشطء ، فالزرع قوى الشطء بجذب عروقه الماء الى الجهة ، واسناد الاخراج والايزار الى الزرع مجاز ، ويجوز عود ضمير آزر الى الشطء وهاء آزره الى الزرع ومعنى تقوي الشطء مجاز كما يناسبه عود الضمير اليه تعالى في قوله تعالى: « ليغيظ » وهو قول عكرمة .
{ فاسْتَغْلط } استفعل للصيرورة نحو استحجر الطين ، أى صار حجرا أى كحجر ، أو للبالغة كاستعمم في وجه ، فالمراد المبالغة في الغلظ ، والأول أولى ، لأن المقام للترقى ألا ترى أنه ذكر الزرع ، وذكر اخراج شطئه ، وهو بعد ثبوت ، وذكر تقوية الشىء وهى بعد حصول الشىء وبعد ذلك ذكر الاستواء { فاسْتوى على سُوقِه } استقام على أصوله جمع ساق وهو القصبة التى تكون السنبلة مثلا أعلاها ، وذلك كلابة أى جبل ولوب وقارة وقور .