فهرس الكتاب

الصفحة 4705 من 6093

{ يُعْجبُ الزرَّاعَ } يستحسنونه لقوته وكثافته وغلظه ، ولا يرون فيه عيبا مع أنهم أعرف بعيوب الزَّرع فغيرهم أولى بالاعجاب به لحسن منظره ، ولكون الزراع أعرف ذكرهم ، ومثل ذلك المثل المضروب لفظ الانجيل ، سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع ، يخرج منهم قوم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، فالزرع النبى A ، والشطء أصحابه وهو قول ابن عباس ، وقيل: الشطء المسلمون الى يوم القيامة ، وهو قول حسن من جهة المعنى ونفس الأمر ، حتى أنه يشمل التابعين كن قرب زيد ، تابعى التابعين كأبى عبيدة مسلم بن أبى كريمة .

وقيل: هو من التابعين كما قال بعض أهل عمان: انه أدرك بعض الصحابة الذين روى عنهم شيخه جابر بن زيد رحمهما الله تعالى ودخل في ذلك أئمة المذهب كعبد الرحمن بن رستم ومن بعده ، والمغاربة والجندى ابن مسعود من شراة أبى يحيى ستة مائة واحدى وثلاثين ، ومحمد بن عفان سنة مائة وسبع وسبعين ، ووارث بن كعب سنة مائة وتسع وسبعين ، وغسان بن عبد الله سنة مائة واثنتين وتسعين ، وعبد الملك بن حميد سنة مائتين وسبع ، والمهنا بن جيجر سنة مائتين وست وعشرين ، والصلت بن مالك سنة مائتين وسبع وثلاثين ، وعزان بن تميم سنة مائتين وسبع وسبعين ، وغيرهم من المشارقة كسعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب وراشد بن الوليد .

ومن متأخريهم ناصر بن مرشد سنة أف وأربع وثلاثين ، وسلطان بن سيف سنة ألف وستين ، كل هؤلاء أئمة عدول كبار ، ومن لم أذكر أكثر ممن ذكر ، ومن أهل عصر العلامة سعيد بن خلفان ، واللفظ المذكور عن الانجيل أنسب بما ذكر الضحاك وقتادة أن الزرع والشطء كليهما الصحابة ، قلوا في أول الاسلام وضعفوا ، ثم كثروا وقووا حالا فحالا حتى اعجب الناس أمرهم ، ولا مانع من أن يكون المراد في الانجيل بالقوم النبى وأصحابه ، ضعف حاله عند الناس أو لا وهو وهم شرذمة قليلون ، ثم تقوى وتقووا ، وكثر العدد ، وهو A في العدد .

وحاصل ذلك أن الاسلام بدأ غريبا ، ثم تقوى في الزيادة بالصحابة ، ولا يقال: المثل الدين ، لأنه تعالى قال: { مثلهم } إلا بحذف والأصل عدمه أى مثل حالهم حال زرع .

{ لِيَغيظ } الله متعلق بمحذوف ، أى فعل ذلك الترقى في النبى A ودينه وأصحابه ليغيظ ، وهذا أولى من أن يجعل تعليلا لوعد بعده ، إذ هو خلاف الأصل بالتقديم ، وعدم التبادر ، ولا نكتة للتقديم الا الحرص أو طريق الاهتمام ، أو الفاصلة ، إذ ليس يصح ان يقال: ما وعد الله الذين آمنوا الخ الا ليغيظ ، وليس المقام مقام الصحابة في ذكر التغليظ ، والمعنى مع تقدير المتعلق كما رأيت أولى من دعوى التقديم لأجل الفاصلة ، وأيضا الكفار لم يؤمنوا بالبعث ، ولا بوعد النصر في الدنيا ، فيبعد اغتياظهم بسبب وعد المغفرة والأجر للمؤمنين ولو اغتاظ من عرف الحق منهم ، وجحد بلسانه ، وأمكن أن يغتاظوا ولو أنكروا البعث والنصر ، لأن من استد عداوة لأحد يغتاظ بذركه بخير ، ولو لم يصح الخير عنده ، فقد يصح أن يتعلق مثل محذوفا أى مثل الله لهم بذلك الغيظ { بِهِم } أى بالمؤمنين { الكُفَّار } المعتادين المقابلين من قريش وغيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت