فهرس الكتاب

الصفحة 4706 من 6093

{ وَعَد الله الذين آمنُوا وعَمِلوا الصالحات منْهُم } من المؤمنين المذكورين بأنهم أشدء على الكفَّار رحماء بينهم الخ ، ومن للبيان فانها تأتى للبيان مع الضمير ، كما تأتى له مع الظاهر ، كأنه قيل: وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وهم هؤلاء الأشداء كما هو وجه في قوله تعالى: { وعد الله الذين آمنوا منْكم وعملوا الصالحات ليستخلفنَّهم } وفى قوله تعالى: { لعذبنا الذين كفروا منهم } على أن جعلوا من للتبعيض ، وحكموا بالردة على من لم يبايع عليها بعد وفاة رسول الله A ، كيف يمدح الله قوما مرتدين ، ويذكر الله أنه راض عنهم ، وهو عالم الغيب ، وكيف يمدح قوما أكثرهم يرتدون ، وهم أهل بيعة الرضوان حاشاهم ، وهم مذكورون في القرآن والتوراة والانجيل ، بأنهم من أولياء الله D .

وقال الطبرى: الهاء في منهم عائدة الى الشطء الذى أخرجه الزرع ، وهم الداخلون في الاسلام الى يوم القيامة ، ومن الفاسد في التفسير ما قيل عن عكرمة: أخرج شطأة بأبى بكر ، فآزره بعمر ، فاستغلظ بعثمان ، فاسْتوى على سوقه بعلىّ ، وما قيل عن ابن عباس ، ولا يصح عنه أبو بكر أشداء على الكفار عمر { رحماء بينهم } عثمان { تراهم ركعًا سجدًا } على { يبتغون فضلا من الله ورضوانا } طلحة والزبير { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } عبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبى وقاص ، وأبو عبيدة بن الجراح { ومثلهم في الانجيل كزرع أخرج شطأه فآزره } بأبى بكر { فاستغلظ } بعمر { فاستوى على سوقه } بعثمان { يعجب الزرَّاع ليغيظ بهم الكفار } بعلى { وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات } جميع الصحابة ، وما قيل: من أن الزرع عبد المطلب شطأه محمد A ، فآزره بأبى بكر ، فاستغلظ بعمر ، فاستوى على سوقه بعثمان ليغيظ بهم الكفار بعلى ، وفضل الصحابة لا ينكر .

قال A: « ارحم أمتى بأمتى أبو بكر ، وأشدهم في أمر الله عمر ، وأشدهم حياء عثمان ، وأفضلهم على ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأقرأهم أبى بن كعب ، ولكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ، وما أظلت الخضراء ، وأقلت الغبراء أصدق لهجة من أبى ذر أشبه عيسى في ورعه »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت