فهرس الكتاب

الصفحة 1536 من 6093

{ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ } من شرك وما دونه ومساوىءِ الأَخلاق { وَالحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ } أَى لحدوده الشرعية التى لم تذكر من القلب والجارحة ، أَو عطف عام على خاص ، فقيل: العطف تنبيه على أَن ما قبله مفصل الفضائِل وهذا مجملها ، نحو زيد وعمر وسائِر قبيلته كرماء ، وقيل عطف على ما قبله من الأَمر والنهى لأَن من لم يصدق قوله فعله لا يقيد أَمره نفعًا ولا نهيه منعًا ، وقيل الحدود القصاص والرجم والجلد والأَدب ، وعطف الناهون يتبادر أَنه موصول بما يناسبه وهو الآمرون ، كلاهما طلب: الأَول طلب فعل والثانى طلب ترك فهو معطوف على الآمرون ، وما شهر من أَن العطف على الأَول إِذا كان العاطف لا يرتب إِنما هو إِذا لم يقم دليل على غيره ، وعطف على الحافظون لأَنه ثامن ، والعدد تم بالسبعة وهو واو الثمانية ، كما قيل في وثامنهم كلبهم ، فالعطف لمغايرة ما بعد التمام لما قبله ، قال بعض النحويين واو الثمانية لغة فصيحة ، قال القرطبى: لغة قريش وإِنما جعلنا هذه واو الثمانية لأَنا جعلنا الآمرين والناهين قسمًا واحدا ، ولا سيما أَن الآمر بالمعروف ناه عن المنكر ، وهو ترك المعروف والناهى عن المنكر ناه أَيضًا عن ترك المعروف آمر بالمعروف ، وإِلا فواو الثمانية و كقوله والناهون ولم يرض أَكثر النحويين بواو الثمانية ، والحق عندى جواز واو الثمانية مع أَنها للعطف أَو غيره من معانى الواو ، لا على أَن معناها الثمانية ، ولعل من قال بها أَراد ما ذكرت . وقيل العطف في الناهون إِلخ لما بين الأَمر والنهى من التقابل فإِن الأَمر والنهى من حيث هما أَمر ونهى متقابلان بخلاف الصفات الباقية ، فإِن الآمر ناه والناهى آمر فأُشير إِلى الاعتداد بكل من الوصفين ، وأَنه لا يكفى عن واحد ما في ضمن الآخر ، ولأَن بينهما تلازما في الذهن والخارج ، لأَن الأَوامر تتضمن النواهى وبالعكس ، وتنافرا بحسب الظاهر لأَن الأَمر طلب فعل والنهى طلب ترك ، فكانا بين كمال الاتصال والانقطاع المقتضى للعطف ، وقيل: العطف فيهما للدلالة على أَنهما في حكم خصلة واحدة كأَنه قيل: الجامعون بين الأَمر والنهى . واعترض بأَن الركوع والسجود في حكم خصلة واحدة ، أَى الجامعون بين الركوع والسجود ، ويدفع بأَن كلا غير الاخر بخلاف الأَمر والنهى كما مر { وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ } بالجنة ، وحذفه للتعظيم كأَنه قال: بشرهم بما لا يطيق الخلق تفصيله واختصاره الجنة . أَو رضى الله وأَل للعهد ، وهم من ذكر فمقتضى الظاهر بشرهم لكن أظهر للفاصلة ولبيان أَن إيمانهم كامل حتى استحق ذلك الفضل ، وليؤذن بعلة التبشير وهى الإِيمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت