{ وَذَلِكَ } البيع { هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * التَّائِبُونَ } خبر لمحذوف ، أَى أُولئك المؤْمنون همُ التائِبون من الشرك والمعاصى ومساوىءُ الأَخلاق على طريق قطع النعت ، ويدل له قراءَة عبدالله وأُبى التائِبين بالياءِ على أَنه نعت للمؤمنين ، ولا دليل على أَن مقطوع إِلى النصب أَو مبتدأٌ خبره محذوف أَى التائبون لهم الجنة أَو من أَهل الجنة ، وإِن لم يجاهدوا حيث أُبيح لهم ترك الجهاد ، قال الله تعالى: { وكلا وعد الله الحسنى } أَو خبره قوله { الْعَابِدُونَ } وما بعد هذا نعوت أَو أَخبار متعددة ، أَو الخبر الآمرون والمراد العابدون لله بإِخلاص عبادتهم على وجهها ودوامها في مدة حياتهم ، { وأَوصانى الصلاة والزكاة ما دمت حيًا } { الْحَامِدُونَ } لله في السراءِ والضراءِ . قال A: أَول من يدعى إِلى الجنة يوم القيامة الذين يحمدون الله على كل حال في السراءِ والضراءِ . والحمد الوصف بالجميل ، وقيل: المراد هنا الشكر في مقابلة النعمة ، وعن عائِشة رضى الله عنها: كان النبى A إِذا أَتاه الأَمر يسره قال: الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات ، وإِذا أَتاه الأَمر يكرهه قال: الحمد لله على كل حال { السَّائِحُونَ } الصائِمون قال: ابن عباس كل سياحة في القرآن صوم ، قال A: « سياحة أُمتى الصيام » ، وذلك أَن السائح يكتفى بما وجد من قوت والصائِم يمتنع عما حل له قبل وعما حرم ، على الاستعارة ، ومن حقق الصوم لم يحتفل بما يلتذ به وقت الإِفطار ، أَو السائحون في عالم الروحانيات بالانتقال في المعارف على مراكب الفكر ، أَو بترك ما يعوق من اللذات ، وعن على هم الغزاة يقطعون الأَرض إلى العدو ، وعن عكرمة طلاب العلم من بلد إِلى بلد ، ولا مانع من تفسيره بالسير في الأَرض للعبادة كطلب العلم والزيادة والغزو والحج . وسئِل A عن السياحة في الآية ففسرها بالصوم وكذا عن عائِشة وعنه A الجهاد { الرَّاكِعُونَ السَاجِدُونَ } فى الصلاة ، أَو كَانه قيل والمصلون وخصهما لامتياز المصلى بها عن غيره . ولذم من لا يركع في صلاته أَو لا يسجد وهم أَهل الكتاب ، والقرآن ولو كان أَعظم لكن هما أَدل على الخضوع ، والآية في الفرض والنفل فالمراد أَكثر الصلاة ، وفسرها بعض بصلاة الفرض ولم يعطف فيما مر لأَنه صفات للشخص في نفسه ، ولا بد لكل شخص منها ، فترك العطف لشدة الاتصال بخلاف الأَمر والنهى والحد كالرجم والجلد فيجوز اختلاف فاعلها ، وقدم التوبة والعبادة والحمد والسياحة والركوع والسجود ، لأَن الإِنسان يكمل بها فلا يكون مكملا لغيره بالأَمر والنهى وإِقامة الحدود حتى يكون كاملا في نفسه ، ولا يقال: الصحيح في الحدود أَن لا تفسر بنحو الجلد والرجم لأَنا نقول نفسرها بالعموم فهو يعمهما ونحوهما من الفرائِض { الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ } من واجب وما دونه ومكارم الأَخلاق .