فهرس الكتاب

الصفحة 1534 من 6093

، وفى صحيح البخارى ومسلم: « إِن المجاهد يرجع بما نال من غنيمة وأَجر » ، وظاهره رجوعه بالأَجر التام { وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا } مصدران مؤكدان لغيرهما لأَن معنى الشراءِ بأَن لهم الجنة وعد لهم بها أَى وعد الله ذلك على نفسه وعدا وحقه حقًا ، وأَو حق أَى ثبت ذلك حقًا كقولك أَنت ابنى حقًا ، ويجوز كون حقًا نعت وعدًا والأَول آكد وكون عليه نعتًا لوعدا أَو حالا من حقًا . وزعم بعض المحققين أَن وعدا منصوب مضمون اشترى من الوعد ، وفيه أَن هذا المضمون هو الذى دل على تعدى الناصب لأَن الآية ليست من باب قمت وقوفًا { فِى التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ } فالوعد بالجنة لهذه الأمة مذكور في كتب الله السابقة { وَالْقُرْآنِ } من غير هذه الآية ، من كل آية ذكر فيها ثواب الجهاد أو أُشير فيها إِليه ، ويجوز دخول هذه الآية كشاة الأَربعين أَثرت في نفسها وفى غيرها ، وهو متعلق بحقًا أَو بوعدًا ، أَو نعت لأَحدهما ، وإِن علق باشترى شملت الآية أَمر أَهل التوراة والإِنجيل بالقتال الثواب لهم ، وشملت الأُمة ، قيل في الآية دليل على أَن الأَمر بالجهاد مشروع في جميع الشرائِع ، وليس كذلك فإِن كثيرًا من الأَنبياءِ لم يؤمر بالقتال كعيسى عليه السلام { وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ } استفهام إِنكار أَى لا أَوفى به منه ، والوفاءُ بالعهد هو الأَصل طبعًا وشرعًا ولا سيما من الأَكابر ، فكيف من الخالق ، وهذا في غاية التأْكيد للوعد ، وزاد التأْكيد بأَن سماه عهدا فقد أكد الشراءَ بكونه من الله الغنى الذى لا يحتاج ، وبوعدا وبحقًا وبعلى وبذكره في الكتب ، وبمن أَوفى وبتسميته عهدًا { فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِى بَايَعْتُمْ بِهِ } إِذا كان الأَمر كذلك ، فاستبشروا أَى افرحوا به لأَن لكم به النجاة من النار دار الغضب ، والفوز بالجنة دار الرضى وجوار الله ، والاستبشار إِظهار الفرح على البشرة أَى الجلدة ، جلدة الوجه ، والسين والتاء للتأكيد أَو للمطاوعة ، بمعنى عالجوا الفرح فيحصل ، وأَولى من هذا أَن يقال لموافقة ما ليستا فيه كأَنه قيل أَبشروا وليس هذا مطاوعة ، ولعل من عبر بالمطاوعة أَارد بها الموافقة لا المطاوعة المعهودة في النحو والصرف ، ثم إِن الاستبشار إِما أَن يكون مما لا يكسب فالأَمر به مجاز عن وقوعه بعد العلم ، وإِما أَن يراد به ما يكسب بنطق بتشديد الوجه إِلى الجوانب وبسطه ، فهو أضمر على ظاهر ، وفى استبشروا التفات من الغيبة إِلى الخطاب ، ومقتضى الظاهر فليستبشروا بشراءِ الله ، ولكن المراد أبشروا بأَن فعلكم الذى هو البيع أَصاب المقصود الأَعظم وهو الجنة ، فليرغب الراغب في مثل ذلك الفعل ، والرابط ضمير به وهو في الأَصل مفعلو مطلق أَى بايعتموه ، والمراد بايعتم الله به وليست الآية التفاتًا إِلى الخطاب من الغيبة ، لأَن المراد بالمؤمنين في قوله { إِن الله اشترى } إِلخ أَنه على طريق العموم ، ولو صدق بالمخاطبين في قوله استبشروا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت