وعن ابن عباس رضى الله عنهما وغيره: الفتون بهجرة الوطن ، وكونه لا يقبل إلا ثدى أمه ، ومفارقة الالآف ، والمشى راجلا ، وفقد الزاد ، وقتله القبطى ، والإلقاء في اليم ، والتقاطه وامتناعه من الرضاع ، وأخذه لحية فرعون ، وغضب فرعون ، وإرادة قتله ، وأخذه الجمرة ، وترك الجوهرة ، والهرب الى مدين ، وكونه أجيرا لشعيب ، وردجوعه الى مصر ، وإخطاءه الطريق في الليلة المظلمة والبرد ، وتفرق الغنم ، ومرّ أنه أركب زوجه على أتان حين رجع الى مصر ، بأن كان قد يركب معها أو ينفرد .
والجواب: أن المشى بلا ركوب حين هرب ، ولا يحسن عد كونه أجيرًا ، وإخطاء الطريق والبرد والظلمة وتفرق الغنم ، ونحو ذلك لأن المراد ما وقع قبل وصول مدين بدليل الفاء في قوله:
{ فلبثْتَ سنين } عشرًا أو قيل ثمانيًا وعشرين ، عشرًا في الرعى لشعيب صداقًا لبنته ، والباقى مع زوجه وولده ، وقد خرج من مصر ، وله من العمر اثنتا عشرة سنة ، فذلك أربعون نبىء على رأسها .
{ في أهْل مَدْين } بلدة شعيب على ثمانى مراحل من مصر ، هرب إليها من فرعون ، إذ قتل القبطى وعمره يومئذ اثنا عشر ، ولبث فيها ثمانية وعشرين عاما ، عشرة في رعى الغنم مهر زوجته ، وثمانية عشر أقام فيها مع شعيب .
{ ثُمَّ جئْتَ } الى المكان الذى ناديتك فيه ، ولا دلالة لثم على مشتاق الطَّريق من ضلال الطريق ، وتفرق الغنم وغير ذلك ، كما زعم بعض { عَلى قَدر } تقدير من الله وقضائه أو على الوقت المقدر لاستنائك ، قيل أو على مقدار من الزمان يكون فيه الاستنباء غالبا ، وهو رأس أربعين ، وفيه أن هذا يقال فيه قدر بإسكان الدال ، أو على موعد وعدتك ، وعليه مجاهد ، فإن أراد أنه وعد بلا إخبار ، فلا إشكال ، وقد مر معناه ، وإن أراد بإخبار على لسان نبى فغير متباذر { يا موسى } تشريف له ، بنداء ، وتنبيه على انتهاء الحكاية التى هى تفصيل المرة الأخرى .