فهرس الكتاب

الصفحة 1933 من 6093

أَقول لهم بالشعب إذ يأْسروننى ... أَلم تيأَسوا أَنى ابن فارس زهدم

وقال رباح بن عدى:

ألم ييأَس الأَقوال أَنى أَنا ابنه ... وإن كنت عن أَرض العشيرة نائيا

والهمزة مما بعد الفاءِ ، أَو يقدر: أَغفلوا أو أطمعوا فلم ييأَس الذين آمنوا ، وواو غفلوا الذين آمنوا على التنازع ، قال بعض الصحابة للنبى A: ادع الله فيفعل لك ما طلبوه ، فنزلت الآية { أَن لَّوْ يَشَاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا } إلى الإيمان تعليل للاستفهام الإنكارى ، وقد أجاز قوم التعلق بأَحرف المعانى ، كأَنه قيل: بطلت غفلتكم وعدم إياسكم ، لأنه لو يشاءُ الله ، أَو بأَنه ، والهاءُ للشأْن ، أَو يتعلق بمحذوف ، أَى لا يؤمنون؛ لأَنه لو شاء الله يأْمنوا ، أَو ييأَس بمعنى يعلم على لغة هوازن ، أَو قوم من النخع ، أو لغة النخع ، أو يستعمل اليأْس في معنى العلم؛ لأَن الآيس من الشىءِ عالم بأَنه لا يكون ، كالرجاءِ بمعنى الخوف ، والنسيان بمعنى الترك ن وذلك أَن اليأْس مسبب عن علمهم بأَن إيمانهم الميئوس منه لا يكون إلا معلوما ، وأَما تفسير اليأْس بمعنى التبين فنظر إلى حاصل المعنى لا الصناعة؛ لأَنه لم يقل: للذين بلام الجر { وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا } من أهل مكة { تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا } بما صنعوه من الشرك والمعاصى وجورهم ، أَو بصنعهم والباءُ سببية { قارِعَةٌ } فعلة من الله ضاربة لهم كقتل وأسر وحرب وجدب وغارة على مواشيهم ، أو يقدر داهية قارعة ، لكن داهية يحتاج معها إلى تقدير موصوف مؤنث أيضا بحسب الأصل ، أَو يقدر عذاب قارعة ، على أن التاءَ للمبالغة { أَوْ تَحُلُّ } تلك القارعة ، أَو أَنت يا محمد { قَرِيبًا مِّنْ دَارِهِمْ } مكة كما حللت من مكة عام الحديبية ، ويبحث بأنه لا دليل على تخصيص كفار مكة ، وبأن حلوله يوم الحديبية لا يمتد إلى إتيان وعد الله ، إِلا أَن يقال: حتى غاية إصابة القارعة ، وبأَن حلوله فيها للعمرة لا للقتال وصدوه إلى قابل { حَتَّى يَأْتِىَ وَعْدُ اللهِ } موعوده من النصر لك عليهم بالفتح ، أَو موتهم بلا قتل ، فمنهم من مات بالقتل كمامر ، ومنهم من مات ذليلا حزينا كأَبى لهب ، ولا يصح التفسير بيوم القيامة؛ لأَن الأَمر انفصل بفتح مكة ، إِلا على معنى لم تخافون ذلك { إِنَّ اللهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ } الوعد ولا الوعيد؛ لأَنه لا يكذب ولا تبدو له البداواغت ، وقد أنجز الله - جل جلاله - وعده وسلى الله رسوله A بقوله: { ولَقَدْ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ } عظام كثيرين { مِنْ قَبْلِك } وهدد قومه بما فعل بأُمم الرسل قبله في قوله { فَأمْلَيْتُ } أَمهلت ملاوة من الزمان أى مدة في تمتع كالبهيمة في المرعى مدة { لِلَّذِينَ كَفرُوا } من أُممهم ، دل هذا على أن فاعل الاستهزاءِ هو الذين كفروا إذ لا يستهزىُ أَحد ، ويجازى غيره على استهزائِه ، لا تزر وازرة وزر أُخرى ، والآمر باشلاءِ كفاعله ، فقد يهلك الآمر دون المأمور الفاعل بأَن تاب من فعله { ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ } عن حياتهم وملاذهم ومصالحهم وأَملاكهم بالإهلاك { فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ } لهم استفهام وتعجيب وتعظيم ، أى هو واقع موقعه من الشدة والعدل والبعث به في حال خلو بالهم منه ، وحال الفرج ، ورجاءِ الخير ، وذلك أشد ، وكذلك أفعل بالمستهزئين منك يا محمد ، فالآية تسلية له A .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت