فهرس الكتاب

الصفحة 1338 من 6093

قاله أَبو جهل ، فقال إِبليس لعنهما الله: هذا هو الرأَى لا أَرى غيره ، فقاموا عليه . ويسمى يوم اجتماعهم للمشاورة في الدار يوم الزحمة ، اتفقوا من اليوم قبله أَن يجتمعوا فيها ضحى { أَوْ يُخْرِجُوكَ } من مكة ، قال هشام بن عمرو: أَخرجوه على بعير ، فلا يضركم ما فعل غائبه ، فقال إِبليس - أَعاذنا الله منه ومن أَعوانه -: يجمع الناس عليكم بحلاوة لسانه وطلاقته فيجتمعون فيخرجونكم من بلادكم ، بئس الرأى . وأَخبر جبريل النبى A الإِمام عليًا في مضجعه ببردته ، ويروى بثوب أَخضر ، وقال: قد يصيبك ضر منهم ، فخرج منهم من الباب لا من الحائط كما قيل وهم منتظرون عند الباب ، وأَلقى الله عليهم نومًا ، أَو أَخذ بأَبصارهم ، ونثر على رءُوسهم ترابًا وهو يتلو يس . . . إِلى: فهم لا يبصرون . وقال لهم رجل مر عليهم: ما وقوفكم؟ فقالوا: ننتظر محمدًا . . فقال: خيبكم الله ، قد خرج في حاجته وما منكم إِلا وعلى رأسه تراب منه . والرجل أَبصر التراب عليهم ليلا بقدرة الله D ، فوجدوا ذلك وما أَصابت أَحدًا منهم حصاة إِلا قتل يوم بدر على أَنه دماهم بالحصا أَو بتراب فيه الحصا ، وروى أَنهم هموا بالدخول عليه فصاحت امرأَة من الدار ، فقالوا: نعاير بتسور الجدار على بنات العم فأَقاموا إِلى الصبح عند الباب ، { وَيَمْكُرُونَ } يحتالون على إِهلاكه وإِبطال دينه { وَيَمْكُرُ اللهُ } أَى يبطل مكرهم ، أَو يجازيهم عليه ويرد عليهم مثله مؤثرًا فيهم ، أَو يعاملهم معاملة من يريد إِهلاك أَحد باحتيال وخفية بأَن خيل لهم أَنهم غالبون ، وأَن المسلمين لقلتهم مغلوبون فخرجوا إِلى بدر بقضاء الله D . يشبه إِيقاعه ذلك بالمكر على الاستعارة التمثيلية أَو المفردة التبعية أَو المجاز الإِرسالى فقتلهم المسلمون ، وسمى ذلك كله مكرًا للمشاكلة . وقد قيل: لا يطلق عليه إِلا مع ذكر مكر الناس ، واعترض بقوله تعالى: { أَفأَمنوا مكر الله } إِلخ . وأجيب بأَن التقدير أَمكروا فأَمنوا مكر الله ، ويجاب بأَن الأَصل عدم التأويل ، ويقول الإِمام على: من وسع عليه في دنياه ولم يعلم أَنه مكر به فهو مخدوع في عقله ، وأَجيب بأَن مخدوع بمعنى ممكور به { وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } مكره أَفضل من كل مكر في القوة والخفاء ، أَو في مكرهم حسن في زعمهم لكن مكر الله تعالى أَحسن ، ولا مانع من كون مكر الله تمثيلا في الموضعين بأَن شبه تقليل المسلمين في أَعينهم وظنهم أَنهم غالبون لهم باستعداد أَحد شيئًا ، وظنه أَنه نافع ، ولا يقال كما زعم بعض أَن المعنى فعل الله مطلقًا خير من كل فعل لأَن هذا صح من جهة المعنى ، ولا يصح تفسير الآية لذكره الماكرين ، لا يقال: زيد أَفضل القائمين ، ويراد أَفضل القاعدين أَيضًا ونحو ذلك فإِنه في شأَن غير القيام كقولك زيد القائم خير من القاعدين إِلا على ضرب من التأويل كقولك للعسل في حلاوته أَعظم من الخل في حموضته أَو العكس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت