وقد قيل يحصل للعالم ما لا يحصل لغيره فإِنه يقتدى به في أقواله وأفعاله كلها وشهر أنه يقتدى بقوله لا بفعله وعن أبى الدرداء مرفوعًا: فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على الكواكب وجاء عنه - A - « من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيى به الإِسلام فبينه وبين النبيين درجة » .
وقال رسول الله - A - « بين العالم والعابد مائة درجة بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة » ، وقال - A - يجمع الله العلماء يوم القيامة فيقول إِنى لم أجعل حكمتى في قلوبكم إِلا وأنا أريد لكم الخير ، اذهبوا إِلى الجنة فقد غفرت لكم على ما كان منكم أى لموتكم تَائبين ، ولو خلطوا عملا صالحًا وآخر سيئًا .
ويروى في الأَثر: إِذا ورد المؤمن من باب الجنة قيل له ادخل وإِذا ورد المؤمن العالم قيل له قف اشفع للناس ، وعن عبد الله بن عمرو ابن العاص أن رسول الله - A - بمجلسين في مسجده ، أحد المجلسين يدعون الله ويرغبون إِليه والآخر يتعلمون الفقه ويعلمونه ، فقال - A -: « كلا المجلسين على خير وأحدهما أفضل من صاحبه » ، أما هؤلاء فيدعون الله ويرغبون إِليه ، وفى رواية زيادة: فإِن شاء أعطاهم وإِن شاء ردهم ، وأما هؤلاء فيتعلمون الفقه ويعلمون الجاهل فهؤلاء أفضل ، وإِنما بعثت معلمًا ثم جلس فيهم وكأَنه لا يرد المعلم والمتعلم فذلك مبالغة في فضلهما ، إِذ لم يقل فيهما إِن شاء أعطاهم وإِن شاء ردهم .
وعن معاوية سمعت رسول الله - A - يقول « من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين » . رواه البخارى ومسلم ، ومثله في الترمذى عن ابن عباس ، وروى عن قيس ابن كثير قدم رجل من المدينة على أبى الدرداء وهو بدمشق فقال: ما أقدمك يا أخى؟ قال: حديث بلغنى أنك تحدثه عن رسول الله - A - قال: أما جئت لحاجة غيره؟ قال: لا . قال: أما قدمت في تجارة؟ قال: لا . قال: ما جئت إِلا في طلب هذا الحديث؟ قال: نعم . قال: فإِنى سمعت رسول الله - صلى الله عليه سولم - يقول: « من سلك طريقًا يبتغى فيه علمًا سلك الله به طريقًا إِلى الجنة وإِن الملائكة تضع أجنحتها رضًا لطالب العلم ، وإِن العالم يستغفر له من في السموات ومن في الأَرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، وإِن العلماء ورثة الأَنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهما ، وإِنما أورثوا العلم فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر » رواه الترمذى وأبو داود ، وكأَنه حديث شهر عن أبى الدرداء فعلم أبو الدرداء أنه مراد الرجل أو ذكر له الرجل بعضه فعلم مراده { وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } هذا تهديد لمن لم يمتثل الأَمر .