فهرس الكتاب

الصفحة 5111 من 6093

وقد قيل يحصل للعالم ما لا يحصل لغيره فإِنه يقتدى به في أقواله وأفعاله كلها وشهر أنه يقتدى بقوله لا بفعله وعن أبى الدرداء مرفوعًا: فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على الكواكب وجاء عنه - A - « من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيى به الإِسلام فبينه وبين النبيين درجة » .

وقال رسول الله - A - « بين العالم والعابد مائة درجة بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة » ، وقال - A - يجمع الله العلماء يوم القيامة فيقول إِنى لم أجعل حكمتى في قلوبكم إِلا وأنا أريد لكم الخير ، اذهبوا إِلى الجنة فقد غفرت لكم على ما كان منكم أى لموتكم تَائبين ، ولو خلطوا عملا صالحًا وآخر سيئًا .

ويروى في الأَثر: إِذا ورد المؤمن من باب الجنة قيل له ادخل وإِذا ورد المؤمن العالم قيل له قف اشفع للناس ، وعن عبد الله بن عمرو ابن العاص أن رسول الله - A - بمجلسين في مسجده ، أحد المجلسين يدعون الله ويرغبون إِليه والآخر يتعلمون الفقه ويعلمونه ، فقال - A -: « كلا المجلسين على خير وأحدهما أفضل من صاحبه » ، أما هؤلاء فيدعون الله ويرغبون إِليه ، وفى رواية زيادة: فإِن شاء أعطاهم وإِن شاء ردهم ، وأما هؤلاء فيتعلمون الفقه ويعلمون الجاهل فهؤلاء أفضل ، وإِنما بعثت معلمًا ثم جلس فيهم وكأَنه لا يرد المعلم والمتعلم فذلك مبالغة في فضلهما ، إِذ لم يقل فيهما إِن شاء أعطاهم وإِن شاء ردهم .

وعن معاوية سمعت رسول الله - A - يقول « من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين » . رواه البخارى ومسلم ، ومثله في الترمذى عن ابن عباس ، وروى عن قيس ابن كثير قدم رجل من المدينة على أبى الدرداء وهو بدمشق فقال: ما أقدمك يا أخى؟ قال: حديث بلغنى أنك تحدثه عن رسول الله - A - قال: أما جئت لحاجة غيره؟ قال: لا . قال: أما قدمت في تجارة؟ قال: لا . قال: ما جئت إِلا في طلب هذا الحديث؟ قال: نعم . قال: فإِنى سمعت رسول الله - صلى الله عليه سولم - يقول: « من سلك طريقًا يبتغى فيه علمًا سلك الله به طريقًا إِلى الجنة وإِن الملائكة تضع أجنحتها رضًا لطالب العلم ، وإِن العالم يستغفر له من في السموات ومن في الأَرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، وإِن العلماء ورثة الأَنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهما ، وإِنما أورثوا العلم فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر » رواه الترمذى وأبو داود ، وكأَنه حديث شهر عن أبى الدرداء فعلم أبو الدرداء أنه مراد الرجل أو ذكر له الرجل بعضه فعلم مراده { وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } هذا تهديد لمن لم يمتثل الأَمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت