فهرس الكتاب

الصفحة 1404 من 6093

أَو بدءوكم بإِنكار ما جاءَ به رسول الله A وبالعداوة عليه ، وذلك حين كان بمكة وبعد ذلك ، والمأْمور بقتالهم الناكثون وقريش ، واعترض بأَن ما وقع في دار الندوة هو الهم بالإِخراج أَو الحبس أَو القتل ، والذى استقروا عليه القتل ، وأَجيب بأَن الإِخراج مترتب على اهتمامهم من الله تعالى وما عداه لغو ، فخص بالذكر لأَنه المقتضى للتحريض ولم يظهر لغيره أَثر ، وقيل تنبيه بالأَدنى على الأَعلى ، ولا يقال إِن الحبس أَدنى منه لأَن بقاءَه في يد عدوه أَشد ، وقيل: الآية في اليهود إِذ هموا بإِخراج الرسول A من المدينة . وقيل: خرجوا مع الأَحزاب ونقضوا العهد ، وهما ضعيفان { أَتَخْشَوْنَهُمْ } أَتخافون أَن ينالوكم بسوء فتتركون قتالهم وهو إِنكار للياقة ذلك ، وتوبيخ على ما كان منه إِن كان ، والحاصل انتفاء صحة ذلك شرعًا وهو أَيضًا متضمن للنهى عن الخشية ولذلك صح تعليله بقوله { فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ } كأَنه قيل: لا تجوز خشيتهم لأَن الله أَحق أَن تخشوه ، أَى الله أَحق بالخشية فاقتصروا على ما هو الأَحق ولو ظهر لكم أَنهم حقيقون بأَن تحشوهم والمقام للاختصاص فهو حصر ، وقد يقال: الحصر من حذف المتعلق للعموم وكأَنه قيل: أَحق من كل شئ ، فيختص به لأَنه بلا خشية لسواه ، وهذا ضعيف لأَن المقام للتفضيل على المشركين المتكلم فيهم ، ولكن معنى الحصر لا بد معتبرًا ، والمعنى: فالله وحده حقيق بالخشية ، وذلك بابتغاء إِعلاء دينه وعبادته وقتال أَعدائه ، وبالخوف من بأْسه ، وعن ابن عباس: الآية ترغيب في فتح مكة ، وهو مشكل لأَن براءَة بعد فتحها ، والجواب بأَن أَولها نزل قبل الفتح تكلف يحتاج إِلى حجة ، ومصدر تخشوه بدل اشتمال من لفظ الجلالة ، أَو مبتدأ ثان ، وأَحق خبره ، والجملة خبر الأَول ، أَو فاعل لأَحق بناء على جواز رفع اسم التفضيل الظاهر ولو في غير مسأَلة الكحل إِذا خرج عن التفضيل وعلى لغة جوازه بلا شرط ، أَو يقدر بالباء أَى أَحق بالخشية ، وتقدير الباء أَولى لظهور المعنى ، وحذف الجار قبل أَن وإِن كثير شائع إِذا أَمن اللبس ، وفى غير هذا الوجه ضعف ، والحق أَن أَحق وأَن تخشوه على تقدير الباء متعلقة به ، أَى أَحق بالخشية كما مر أَولا { إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } به فإِنه لا ضار ولا نافع سواه ، ومن خاف الله D خاف منه كل شئ ، ومن خاف غيره خاف كل شئ . وسلط عليه ، وإِن لم تقاتلوهم فلستم بمؤمنين فإِن الإِيمان يقتضى قتالهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت