{ يا أَيها النبى إِذا طلقتم } { مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ } يدفعه عنك لتأكيد العموم ، والنزغ الطعن بما له حدة استعير لوسوسة الشيطان وإِغرائه ، وعلاج صرفه لك عن الحق من الأَمر بالعرف والإِعراض عن الجاهل ونحو ذلك . والمراد بالنزغ أَمر نازغ أَو ذو نزغ ، أَو نفس النزغ ، وفى هذا إِسناد إِلى المصدر ، كقولك صام الصوم برفع الصوم ، وذلك مبالغة في كيد الشيطان على طريق العرض كأَن فعله فاعل ، وإِنما قلت على طريق العرض لأَن الآية لم تسق أَولا بالذات لذكر مبالغة الشيطان بالوسوسة ، بل سبقت لبيان أَنه يوسوس ، وللأَمر بمخالفته ، والاستعاذة بالله الالتجاء إِليه ليمنعه عن اتباعه ، فالله عالم بكل قول ، وبكل فعل ، وكل شئ ، فيسهل لك مصالحك وينتقم ممن يؤذيك ولا يحوجك إِلى الانتقام ، قال رسول الله A: « ما منكم من أَحد إِلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة » قالوا: وإِياك يا رسول الله؟ قال: وإِياى إِلا أَن الله تعالى غلبنى على قرينى من الجن فأَسلم فلا يأمرنى إِلا بالخير ، وقوله: فأَسلم بصيغة الماضى والضمير للقرين ، أَى صار مؤمنًا لا يأْمرنى إِلا بالخير ، قال القاضى عياض وغيره ذلك هو المختار . ويروى بصيغة مضارع المتكلم من السلامة ، أَى أَسلم أَنا من شره ، واختاره الخطابى ، ويدل لقول عياض قوله A: « فلا يأمرنى إِلا بخير » وقيل: إِن نزغ الشيطان بالنسبة إِليه A مجاز عن اعتداء الغضب المقلق للنفس .