فهرس الكتاب

الصفحة 2584 من 6093

{ فلْيُلقِه اليمُّ بالسَّاحل } جانب البحر ، أو ما يقابل الوسط ، وهو ما يلى الجانب من البحر ، حيث يجرى الماء الى نهر فرعون ، وعلى كل هو بمعنى الذى يسحله الماء آى يقشره ، فهو فاعل بمعنى مفعول أو للنسب أى ذى سحل ، لكن هذا السحل واقع عليه لا صادر منه ، فهو راجع الى معنى مفعول ، ويجوز أن يكون بمعنى فاعل على معنى يفرق الماء ، أو على معنى ينهق تشبيها لصوت الماء عليه بسحيل الحمار ، أى نهيقه ، واختير صيغة الأمر مع أن المراد الإخبار للمبالغة ، كقوله A: « قوموا فالأصل لكم » وقد اعتبر معنى الأمر حتى جزم في جوابه ، وهو قوله D:

{ يأخُذه عدوّ لى وعدوّ له } أو لما قضى الله D أن يلقيه اليم ، كان قضاؤه كأمر للبحر ، جعل البحر كالمتميز الممتثل للأمر ، تشبيهًا مصغرًا مرموزًا إليه باللازم ، وهو الأمر فإن المميز لا يؤمر ، فإثبات الأمر تخييل ، وهاءات اقذفيه الى قوله: { وعدو له } لموسى ، ولو صلح ما قبل عدو له للتابوت ، لأن المقصود بالذات موسى ، وعليه الكلام ، وفى ذلك عدم تفكيك الضمائر ، وهو أولى ، وقيل عائدات للتابوت إلا هاء { عدو له } .

وقال بعض: إن هاء يأخذه لموسى أيضا ، وفيه أنه لا فرق بينها وبين سائر الهاءات سوى قرنه بعداوة ، كالذى قبله ، ولا يتعين عود الضمير للأقرب إذ ترجح عوده لغيره لحكمة ، ككون المراد بالذات موسى ، وأعاد العدو للمبالغة بذكر عداوتين ، إذ لم يقل عدو لى وله ، ولو قاله لصح ، وليس فيه الجمع بين الحقيقة والمجاز ، فضلا عن أن يخرج على عموم المجاز ، لأن فرعون عدو لله حين الأخذ ، وعدو لموسى أيضا إذ كان يبغض الأولاد لما علم أن ملكه يزول على يد ولد ، فلا حاجة الى ما قيل إنه عدو لله في الحين ولموسى في ما بعد .

{ وألْقيتُ علَيْك محبةً منِّى } نعت محبة ، أو متعلق بألقيت ، ولا يمنعه عمل عامل في ضميرين لواحد ، لأن أحدهما بجار ، والمراد محبة عظيمة ، ما بالك بشىء هو من الله بإخباره أنه من الله D ، كل من رآه أحبه ، ولا يصبر عنه كحال عينيه ، ومسحة جمال عليه في جميع أعضائه ، وقيل ذلك الحب حب الله إياه ألقاه في القلوب إنعامًا عليه ، لا على طريق الثواب ، لأنه وليد لا عمل له إذا أحب الله عبدًا ألقى حبه في القلوب ، ولعله لما سيعمل رأى التابوت هو وزوجه من موضع مشرف على النيل ، على رأس بركة في بستان في الساحل ، فأمر به ففتح فإذا صبى أصبح الناس وجهًا .

وقيل إن التابوت جاء الى المشرعة التى تستقى منها جوارى فرعون ، فحطن به يحسبنه مالًا ، وطلبت أن يتخذه ولدًا ، وقد أخذ جماله بمجامع قلبها وقلبه ، وقالت: إنه قرة عين لى ولك ، فقال لها: لك ولا حاجة لى فيه ، وقد أخذ حبه بقلبه إذ رآه إلا أنه كتم ذلك ، قال A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت